شرح
ثمّ إنّ هنا عنواناً اخر ؛ وهي إجارة الفحول والتكسّب من هذه الناحية ؛ لكون اجتماعها مع الأنثى الموجب لصيرورتها ذات الولد نوعاً ويعدّ من منافعه العقلائيّة ، فلا مانع من إيجادها واستئجارها لهذه الجهة والتكسّب به . والظاهر أنّ مقتضى التأمّل في الروايات الواردة في هذه الجهة من طريق العامّة « 1 » والخاصّة « 2 » هو الحكم بالكراهة وعدم المنع ، كعطف كسب الحجّام عليه في بعض الروايات « 3 » .
ومن مصاديق الأعيان النجسة : الكلب وإن لم يعطف على لحم الخنزير في الآيتين المتقدّمتين المشتملتين على لحم الخنزير « 4 » ، ولعل العلّة في عدم ذكره معه عدم تعارف أكل لحمه والاستفادة منه بخلاف الخنزير وإن كان مشتركاً معه عندهم في هذه الجهة ، ولكن حيث إنّ بعض مصاديقه داخل وباق في المستثنى منه ، وبعض مصاديقه أخرجه في ذيل العبارة في أصل المسألة المذكورة في المتن ، فاللازم بيان حكم جميع المصاديق ، خصوصاً مع أنّه إنّما ينتفع به في هذه الأزمنة لبعض الأغراض المهمّة ؛ كالتجسّس بالإضافة إلى الموادّ المخدّرة بالنسبة إلى المسافرين الداخلين من مملكة إلى أخرى .
فنقول : له مصداقان متيقّنان في جانبي النفي والإثبات :
أمّا المصداق المتيقّن في جانب النفي ، فهو كلب الهراش الذي لا يترتّب عليه أيّة فائدة من الاصطياد والحراسة أصلًا ، بل الغرض نفسه وعنوانه كما يرى بالنسبة إلى الغربيّين الملازمين للكلب نوعاً ، وهو داخل في أجزاء ما يعيشونه وفي منازلهم ، بل وفي محالّ نومهم واستراحتهم ، وربما يعدّون له الموادّ الغذائيّة وينظّفونه في الحمّام
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري 3 : 74 / 2284 ، باب 21 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 8 : 249 / 11005 - 11007 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 17 : 95 و 111 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 ، الحديث 13 و 14 ، الباب 12 .
( 3 ) - المسند ، أحمد بن حنبل 3 : 159 / 7981 ؛ و 227 / 8397 و 392 / 9383 ؛ سنن النسائي 7 : 311 ، كتاب البيوع ، باب بيع ضراب الجمل .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 9 - 10 .