شرح
من التخليل استيفاء الدين منه ، ولو فرض كونه تقاصّاً وأنّ التقاصّ يحتاج إلى إذن من الحاكم يكون ذلك إذناً من المولى بالإضافة إلى التقاصّ ، كما أنّ الأمر كذلك بناءً على التفسير الثاني وإن كان لا حجّية فيه بوجه ، غاية الأمر أنّ الآذن حينئذٍ الإمام الصادق عليه السلام ، فتدبّر .
ومن جملة ما يحرم التكسّب به المنيّ ، فقد ذكر الشيخ الأعظم قدس سره أنّه لا إشكال في حرمة بيع المنيّ لنجاسته وعدم الانتفاع به إذا وقع خارج الرحم ، ولو وقع فيه فكذلك لا ينتفع به المشتري ؛ لأنّ الولد نماء الامّ في الحيوانات عرفاً ، وللأب في الإنسان شرعاً ، لكنّ الظاهر أنّ حكمهم بتبعيّة الامّ متفرّع على عدم تملّك المني ، وإلّا لكان بمنزلة البذر المملوك يتبعه الزرع ، فالمتعيّن التعليل بالنجاسة ، لكن قد منع بعض من نجاسته إذا دخل عن الباطن إلى الباطن « 1 » ، انتهى موضع الحاجة فعلًا .
أقول : هنا جهات من الكلام لابدّ من الإشارة إليها :
الأولى : أنّ عدم الانتفاع بالمني لو وقع خارج الرحم إنّما كان بحسب المعمول المتداول في تلك الأزمنة ، وإلّا ففي زماننا قد اسّست مؤسّسات في الخارج وفي الداخل لصيرورة المرأة التي كانت عقيماً صاحبة الولد بتزريق منيّ الزوج في رحمها مع رعاية شرائط مقرّرة وخصوصيّات معيّنة ، وصيرورتها صاحبة الولد بعد مدّة ، وهذا مع قطع النظر عن المقارنات المحرّمة من جهة تصدّي الرجل له ، أو المرأة التي يحرم عليها أيضاً النظر إلى عورة مثلها ، أو الالتزام بالجواز في بعض موارد الضرورة يوجب اتّصاف المنيّ بقابليّة الانتفاع ؛ لصيرورة المنيّ الواقع خارج الرحم ولداً بعد مدّة ، وهذا ثابت لا بالنقل العادي ومثل خبر الواحد ، بل متواتر جدّاً ،
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 29 .