تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
وتلك الرواية هي صحيحة جميل قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : يكون لي على الرجل الدراهم فيعطيني بها خمراً ، فقال : خذها ثمّ أفسدها . قال عليّ : واجعلها خلّاً « 1 » . هكذا تكون الرواية في الوسائل ، لكن جعل الشيخ قدس سره التفسير من محمّد بن أبي عمير ، وقال في توضيحه : والمراد به إمّا أخذ الخمر مجّاناً ثمّ تخليلها ، أو أخذها وتخليلها لصاحبها ، ثمّ أخذ الخلّ وفاءً عن الدراهم « 2 » . هذا ، ولكن ذكر الأستاذ الماتن قدس سره أنّه يمكن أن يكون المراد من عليّ أمير المؤمنين عليه السلام ، ويمكن أن يكون المراد عليّ بن حديد الواقع في سلسلة رواة الحديث « 3 » . وكيف كان ، فقد أورد المحقّق الإيرواني على الشيخ بأنّ المالك لم يعط الخلّ وفاءً ، وإنّما أعطى الخمر ، فكيف يأخذ الخلّ وفاءً بلا إذن جديد من المالك ؟ مع أنّ هذا مبنيّ على اجتهاد ابن أبي عمير من كون المراد من الإفساد التخليل ، لِمَ لا يكون المراد منه جعلها خمراً فاسدة لا يرغب فيها ؟ وليس في الرواية إشارة إلى أخذها بدلًا عن الدرهم . نعم ، هو مجرّد إيهام لا حجّية فيه ، فيحكم ببقاء الدراهم في الذمّة . وأمّا الخمر فيفسدها حسماً لمادّة الفساد « 4 » . أقول : الظاهر من الرواية أنّ المديون إنّما يعطي الخمر بدلًا عمّا هو عليه من الدين ، وحينئذٍ فالظاهر دلالتها على أنّه بعد التخليل يجوز للدائن استيفاء دينه منه ، وحينئذٍ إن قلنا بأنّ المراد من عليّ أمير المؤمنين - كما هو مستبعد جدّاً يكون المراد
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 9 : 118 / 508 ؛ الاستبصار 4 : 93 / 358 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 25 : 371 ، كتاب‌الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 31 ، الحديث 6 . ( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 42 . ( 3 ) - المكاسب المحرّمة ، الإمام الخميني قدس سره 1 : 46 . ( 4 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 39 - 40 .