شرح
المتعلّق به ، وإلّا ففي مثل زماننا من ثبوت المؤسّسات المتعدّدة المتصدّية لتزريق الدم وشرائه وبيعه ، يكون مقتضى التعليل المذكور في رواية تحف العقول أنّه لا مانع من جواز التكسّب بالدم لتزريق المرضى المحتاجين إليه لأجل التصادف أو نقصان الدم ذاتاً ، ولا حاجة حينئذٍ إلى فرض جواز الصبغ بالدم كما صنعه الشيخ « 1 » ، خصوصاً مع كونه منفعة غير معتدّ بها .
هذا ، مضافاً إلى إطلاق الدليل وشموله « 2 » للدم غير النجس كالدم المتخلِّف في الذبيحة مع اشتراكه مع الدم النجس في حرمة الأكل ولو لأجل الخباثة ، كما أنّ الآيتين ناظرتان إلى الميتة النجسة ولا تشملان الميتة الطاهرة ، كما إذا مات السمك في الماء ؛ فإنّه لا ينبغي الإشكال في جواز التكسّب به للمنفعة المحلّلة .
وممّا ذكرنا ظهر أنّ ما يدلّ على أنّ عليّاً عليه السلام نهى القصّابين عن بيع سبعة ومنها الدم « 3 » ، يكون المراد به الدم المسفوح غير الشامل للدم المتخلّف في الذبيحة ، لا لأجل قلّته وتبعيّته للحيوان ، بل لأجل عدم نجاسته وكون المنفعة المقصودة منه غير محرّمة .
ومنها : ما ورد في الخمر من الآيات والروايات « 4 » ؛ مثل قوله تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلمُ رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشَّيْطنِ فَاجْتَنِبُوهُ « 5 » ، ولكنّك عرفت الانصراف إلى مثل الشرب ، خصوصاً بعد تداوله ومضيّ زمان إلى أن جاء
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 27 .
( 2 ) - دعائم الإسلام 2 : 18 / 22 و 23 ؛ عوالي اللئالي 2 : 110 / 301 .
( 3 ) - الكافي 6 : 253 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 74 / 315 ؛ الخصال : 341 / 4 ؛ وعنها وسائل الشيعة 24 : 171 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 31 ، الحديث 2 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 17 : 223 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 55 .
( 5 ) - المائدة ( 5 ) : 90 .