شرح
الحكم بالنجاسة والحرمة ، وفي بعض الروايات أنّه اتي النبيّ صلى الله عليه وآله في المدينة بظرفين مشتملين على الخمر فأمر بإهراقهما « 1 » . وهذا يدلّ على انتشار الحكم في الأزمنة المتأخّرة بتقريب ما مرّ من أنّ الاجتناب المطلق دليل على حرمة جميع ما يتعلّق به من الأفعال ، ولكن عرفت منع ذلك وأنّه إنّما ينصرف إلى التصرّف المتداول الشائع بالإضافة إليه وهو الشرب .
وهكذا قوله تعالى : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ « 2 » وإن كان الحمل على أنّ المراد بالرجز هي النجاسة والنجس في غاية البُعد ، كما أنّ حمل قوله : وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ « 3 » على لزوم تطهير الثياب للصلاة لا يناسب مع نزوله في أوّل الإسلام وإن احتمله سيّدنا الأستاذ الماتن قدس سره في مكاسبه المحرّمة « 4 » .
هذا ، ولكن أصل الحكم - وهي حرمة التكسّب والاتّجار بالخمر - ممّا قام عليه النصّ « 5 » والإجماع « 6 » كما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره « 7 » ، ولكن هنا رواية لابدّ من إيرادها والتأمّل فيها ، وإلّا فالرواية الدالّة على لعن بائع الخمر ومشتريها لا مجال للمناقشة فيها وفي دلالتها على حرمة التكسّب بالخمر والاتّجار به .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 230 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 136 / 601 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 17 : 223 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 55 ، الحديث 1 .
( 2 ) - المدّثّر ( 74 ) : 5 .
( 3 ) - المدّثّر ( 74 ) : 4 .
( 4 ) - المكاسب المحرّمة ، الإمام الخميني قدس سره 1 : 20 .
( 5 ) - وسائل الشيعة 17 : 223 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 55 .
( 6 ) - الخلاف 3 : 185 - 186 ؛ تذكرة الفقهاء 10 : 25 ؛ منتهى المطلب 2 : 1008 ، المقصد الثاني ، الطبعة الحجرية ؛ رياض المسائل 8 : 40 ؛ جواهر الكلام 22 : 10 .
( 7 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 42 .