شرح
الصحيحة الصريحة ، انتهى موضع الحاجة .
إلى أن قال في آخر كلامه : والإنصاف أنّ الرواية ظاهرة الدلالة على جواز بيع جلد الميتة وشرائه وسائر الاستفادات منه ، بل يظهر من ذيل الثانية ، أي قوله عليه السلام :
« كلّ أعمال البرّ بالصبر » أنّ الأرجح ترك العمل بالميتة ، فيكون شاهد جمع بينها ، وبين ما دلّت على أنّ الميتة لا ينتفع بها ، أو جلد الميتة لا ينتفع به ، وهو الحمل على الكراهة فيما لا محذور في الانتفاع بها ، مع أنّها أخصّ مطلقاً من روايات المنع مطلقاً ، إلى آخره « 1 » .
والظاهر أنّ مراده أنّ القاسم المذكور في الرواية هو الذي كان شريكاً مع أبيه - المكنّى بأبي القاسم - في الكتابة إلى الرجل الذي يكون المقصود منه هو الرضا عليه السلام بقرينة هذه الرواية ، فيكون المراد أنّ القاسم وأباه قد اشتركا في الكتابة إلى الرِّضا عليه السلام ، واختصّ الابن بالكتابة إلى الجواد عليه السلام ، ولم يظهر لي وجه ما استظهره من ذيل الرواية الثانية - وهو قوله عليه السلام : « كلّ أعمال البرّ بالصبر » من أنّ الأرجح ترك العمل بالميتة - حتّى يكون شاهد جمع بين الروايات المانعة ودليل الجواز ، بالحمل على الكراهة ؛ فإنّ الصبر على أقسام :
صبر على الطاعة ، وصبر على المعصية ، وصبر على النائبة ، ومن الواضح أنّ الصبر في مقابل الواجبات وكذا في مقابل المعاصي واجب .
وعليه : فالرواية تدلّ على جواز بيع جلود الميتة للأغماد ، كما حكي عن الفاضلين في مختصر الشرائع وإرشاد الأذهان « 2 » من جواز الاستقاء بجلود الميتة
هامش
( 1 ) - المكاسب المحرّمة ، الإمام الخميني قدس سره 1 : 74 - 75 .
( 2 ) - المختصر النافع : 366 ؛ إرشاد الأذهان 2 : 113 .