شرح
لا خصوص اللبس ، وليس النهي عن الصلاة فيها في صورة اللبس قرينة على اختصاص النهي به وغير شامل للبيع ، كما لا يخفى .
هذا ، مضافاً إلى دلالة رواية تحف العقول على ذلك وإن ناقشنا في دلالة الآيتين نظراً إلى الانصراف إلى الأكل كما مرّ « 1 » .
وفي مقابلها رواية محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن أبي القاسم الصيقل وولده قال :
كتبوا إلى الرجل عليه السلام : جعلنا اللَّه فداك إنّا قوم نعمل السيوف ليست لنا معيشة ولا تجارة غيرها ونحن مضطرّون إليها ، وإنّما علاجنا جلود الميتة والبغال والحمير الأهليّة لا يجوز في أعمالنا غيرها ، فيحلّ لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسّها بأيدينا وثيابنا ، ونحن نصلّي في ثيابنا ، ونحن محتاجون إلى جوابك في هذه المسألة ياسيّدنا لضرورتنا ؟ فكتب عليه السلام : اجعل ثوباً للصلاة ، إلى آخر الحديث « 2 » .
وقد استشكل شيخنا الأعظم الأنصاري قدس سره على الاستدلال بالرواية للجواز بما لفظه : ويمكن أن يقال : إنّ مورد السؤال عمل السيوف وبيعها وشراؤها لا خصوص الغلاف مستقلّاً ، ولا في ضمن السيف على أن يكون جزء من الثمن في مقابل عين الجلد ، فغاية ما يدلّ عليه جواز الانتفاع بجلد الميتة بجعله غمداً للسيف ، وهو لا ينافي عدم جواز معاوضته بالمال - إلى أن قال : - مع أنّ الجواب لا ظهور فيه في الجواز إلّامن حيث التقرير الغير الظاهر في الرِّضا ، خصوصاً في المكاتبات المحتملة للتقيّة « 3 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 10 - 11 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 6 : 376 / 1100 ؛ وعنه وسائل الشيعة 17 : 173 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 38 ، الحديث 4 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 32 - 33 .