شرح
الدليل عليه هو ادّعاء الضرورة من مثل فخر المحقّقين في الإيضاح « 1 » وظاهر الشهيد في محكي الدروس « 2 » ؛ نظراً إلى أنّ ادّعاء الضرورة ليس مثل نقل الإجماع في عدم الحجّية والاعتبار ، بل يكشف عن ثبوت الاتّفاق عليه ، كما أفاده الشيخ المزبور « 3 » ، خصوصاً مع التصريح بأنّ مستحلّه كافر ، لكنّ اللازم الاقتصار على القدر المتيقّن ؛ لكونه من الأدلّة اللبّية كما لا يخفى .
ثمّ إنّه ذكر في المتن قوله : « بل يلحق به - أو يكون منه - الشعبذة ؛ وهي إراءة غير الواقع واقعاً بسبب الحركة السريعة » .
أقول : الشعبذة كالشعوذة زنةً ومعنى ، كما عن جماعة من أكابر اللغويين « 4 » ، وهي إعمال في العينترى الشيء بغير ما هو عليه ، وهي التي يُعبّر عنها في الفارسية ب « تردستى وچشمبندى » ، وقد وقع الترديد في المتن بين كونها ملحقة بالسحر حكماً ؛ أي من جهة الحرمة ، وبين كونها من أفراده ومصاديقه ؛ نظراً إلى ما عرفت من رؤية العين معها الشيء على غير ما هو عليه . فإن كانت من مصاديق السحر وأفراده تدلّ على حرمتها الإطلاقات الواردة في السحر ، وإن أشرنا إلى عدم ترتّب بعض أحكام السحر كحدّ القتل عليها جزماً ، وإن لم نقل بذلك بل باللحوق الحكمي فقط يحتاج الحكم بذلك إلى قيام الدليل عليه ، والمفروض عدم وجود دعوى الضرورة فيها ، كاستخدام الملائكة واستنزال الشياطين على ما مرّ .
ومنها : الكهانة ؛ وهي كما في المتن تعاطي الأخبار عن الكائنات في مستقبل
هامش
( 1 ) - إيضاح الفوائد 1 : 405 .
( 2 ) - الدروس الشرعيّة 3 : 164 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 265 - 266 .
( 4 ) - المعجم الوسيط : 484 و 486 ؛ معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية 2 : 339 .