تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
الوقت ليستطيعوا إبطال السحر الرائج ، وفي هذه القصّة قوله تعالى : فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرّقُونَ بِهِ ى بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِه‌ِى « 1 » ؛ فإنّ ظاهره تأثير السحر في حصول التفرقة جدّاً حقيقة ، وكذا قوله تعالى : وَمِن شَرّ النَّفثتِ فِى الْعُقَدِ « 2 » الظاهر في ثبوت الشرّ واقعاً لهذه الطائفة ، وغير ذلك من الموارد . وبالجملة : السحر لا يكون قادراً على تغيير الحقيقة النوعيّة وإيجاد الصور الواقعيّة ، بل له القدرة على إيجاد الصور التخيّليّة الموجبة لأثرات تكوينيّة خاصّة ، ولعلّه لذلك يكون أصل معناه الصرف . قال في مجمع البحرين : إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا « 3 » ؛ أي مصروفاً عن الحقّ « 4 » ، ويظهر ذلك من بعض الروايات أيضاً ، ولا منافاة بين ما ذكرناه ، وبين المعنى الذي ذكره بعض أهل اللغة ؛ من أنّ السحر ما لطف مأخذه ودقّ ؛ فإنّ لطافة المأخذ ودقّته لا يرجع إلى تغيير الحقيقة النوعيّة ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ عمدة الفرق بين السحر والمعجزة ترجع إلى أمرين : الأوّل : ما عرفت من أنّ السحر لا يقدر على الحقيقة النوعيّة وإيجاد الصور الواقعيّة ، بل له القدرة على إيجاد الصور التخيّليّة ؛ وإن كان يترتّب عليها آثار تكوينيّة حقيقيّة . وأمّا المعجزة ، فهي قادرة على إيجاد الصور الواقعيّة ، غاية الأمر أنّ خرق العادة الموجود فيه إنّما هو بالإضافة إلى تقريب الأسباب ورفع الموانع ؛ فجعل الشجر
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 102 . ( 2 ) - الفلق ( 113 ) : 4 . ( 3 ) - الإسراء ( 17 ) : 47 . ( 4 ) - مجمع البحرين 2 : 823 .