تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
الزمان بزعم أنّه يلقي إليه الأخبار عنها بعض الجانّ ، أو بزعم أنّه يعرف الأمور بمقدّمات وأسباب يستدلّ بها على مواقعها . قلت : لا بأس بنقل الرواية التي رواها الشيخ الأعظم « 1 » عن احتجاج الطبرسي للاطّلاع على بعض خصوصيّات الكهانة وإن كانت الرواية غير معتبرة في نفسها . فنقول : روى الطبرسي في الاحتجاج في جملة الأسئلة التي سأل الزنديق عنها أبا عبداللَّه عليه السلام : قال الزنديق : فمن أين أصل الكهانة ، ومن أين يخبر الناس بما بحدث ؟ قال عليه السلام : إنّ الكهانة كانت في الجاهليّة في كلّ حين فترة من الرسل ، كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الأمور بينهم ، فيخبرهم عن أشياء تحدث ، وذلك من وجوه شتّى : فراسة العين ، وذكاء القلب ، ووسوسة النفس ، وفطنة الروح مع قذف في قلبه ؛ لأنّ ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة ، فذلك يعلم الشيطان ويؤدّيه إلى الكاهن ، ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف . وأمّا أخبار السماء ؛ فإنّ الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك ، وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم ، وإنّما مُنعت من استراق السمع لئلّا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السماء ، ويلبس على أهل الأرض ما جاءهم عن اللَّه تعالى لإثبات الحجّة ونفي الشبهة ، وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما يحدث من اللَّه في خلقه فيختطفها ، ثمّ يهبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى الكاهن ، فإذا قد زاد كلمات من عنده ، فيختلط الحقّ بالباطل ، فما أصاب الكاهن من خبر ممّا كان يخبر به ، فهو ما أدّاه إليه شيطانه ممّا سمعه ، وما أخطأ فيه
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 34 - 36 .