شرح
فهو من باطل ما زاد فيه ، فمنذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة .
واليوم إنّما تؤدّي الشياطين إلى كهّانها أخباراً للناس ممّا يتحدّثون به ، وما يحدّثونه ، والشياطين تؤدّي إلى الشياطين ما يحدث في البُعد من الحوادث : من سارق سرق ، ومن قاتل قتل ، ومن غائب غاب ، وهم بمنزلة الناس أيضاً ، صدوق وكذوب إلى آخر الخبر « 1 » .
وفي الرواية أمور قابلة للملاحظة والدقّة :
أحدها : قوله عليه السلام : « مع قذف في قلبه » ، وقد احتمل الشيخ قدس سره أن يكون قيداً للأخير ، وأن يكون قيداً للجميع .
ثانيها : أنّ المراد من قوله عليه السلام : « انقطعت الكهانة » هي الكهانة الكاملة المتضمّنة لأخبار السماء ، وإلّا فأصل الكهانة فلم تنقطع .
ثالثها : أنّ أخبار الشياطين بالأمور المستقبلة الأرضيّة مع عدم تحقّقها بعد ، من أيّ طريق يكون ويحصل .
وكيف كان ، فالبحث في الكهانة تارةً : من جهة أنّها فعل الكاهن وعمله ، فالكلام يقع في جوازه وعدمه ، وأخرى : من جهة الرجوع إلى الكاهن وتصديقه فيما يقول ، وترتيب الأثر الشرعي على قوله . وعلى أيّ تقدير فالبحث تارةً : من جهة مقتضى القواعد ، وأخرى : من جهة الروايات الواردة .
فنقول :
أمّا من جهة القاعدة ، فالظاهر أنّ جواز إخباره على سبيل الجزم والبتّ إنّما
هامش
( 1 ) - الاحتجاج 2 : 218 - 219 ؛ وعنه بحار الأنوار 10 : 168 / 2 ؛ وأيضاً 63 : 76 / 30 .