شرح
ينحصر بما إذا كان عالماً به وقاطعاً بوقوعه ، سيّما بالإضافة إلى الأمور المستقبلة التي عرفت أنّ اطّلاع الشياطين عليها غير معلوم الوجه . وأمّا لو لم يتحقّق له القطع به من أيّ سبب ، فلا يجوز له الإخبار بالكيفيّة المذكورة ؛ لأنّه من الظنّ الذي لا يُغني عن الحقّ شيئاً « 1 » ، فالتعويل في جواز الإخبار على الظنّ الذي لم يقم على اعتباره دليل غير جائز .
وأمّا تصديقه فيما يقول ، فلا يجوز مطلقاً وإن كان العلم حاصلًا للكاهن ؛ لاختصاص حجّية القطع بالقاطع دون غيره ، فإذا أخبر الكاهن بأنّ المال الذي سرق من زيد قد سرقه عمرو ، ولم يكن دليل على ذلك من بيّنة ونحوها ، فلا يجوز لزيد التقاصّ من مال عمرو ، وترتيب الأثر العملي على قول الكاهن وإن كان قاطعاً بذلك .
وأمّا من جهة الروايات ، فما ورد فيها عبارة عن :
صحيحة الهيثم - التي رواها ابن إدريس في مستطرفات السرائر - قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ عندنا بالجزيرة رجلًا ربما أخبر من يأتيه يسأله عن الشيء يسرق أو شبه ذلك فنسأله ، فقال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من مشى إلى ساحر ، أو كاهن ، أو كذّاب يصدّقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل اللَّه من كتاب « 2 » .
والظاهر أنّ استشهاد الإمام عليه السلام بقول الرسول صلى الله عليه وآله إنّما هو لأجل عدم كون المخبر المذكور خالياً عن واحد من العناوين الثلاثة ، وإلّا فلا وجه للاستشهاد المزبور ، خصوصاً مع التقييد بقوله عليه السلام : « يصدّقه بما يقول » كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - اقتباس من سورة يونس ( 10 ) : 36 .
( 2 ) - مستطرفات السرائر : 83 / 22 ؛ وعنه وسائل الشيعة 17 : 150 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 26 ، الحديث 3 ؛ وبحار الأنوار 2 : 308 / 66 ؛ وأيضاً 79 : 212 / 11 .