شرح
اليابس أخضر في فصل الشتاء مرجعه إلى تقريب الأزمنة المؤثّرة في ذلك عادةً ليحصل فصل الربيع الذي يكون فيه الأخضر ، أو بحسب العادة الرائجة في باب الأشجار ، فكأنّه يقرّب فصل الربيع ويوجده في فصل الشتاء .
الثاني : أنّ الإتيان بالمعجزة لا يكون إلّابإذن اللَّه وإقداره للآتي بالمعجزة ، ولأجله لا يقدر عليه في كلّ حين وزمان شاء ، وهذا بخلاف السحر الذي يأتي به كلّ من يكون عالماً بكيفيّته في كلّ زمان شاء وأراد ، وجميع الأمور وإن كان مربوطاً بإذن اللَّه ، إلّاأنّ المراد من الإذن فيها هي القدرة التي أعطاها اللَّه تبارك وتعالى إِنَّا هَدَيْنهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا « 1 » .
ثمّ إنّ ما ذكرناه في معنى المعجزة يجري في مثل عصا موسى الذي صار ثعباناً كما في الكتاب « 2 » . وفي مثل الأسد المنقوش على الستر الذي صار حيواناً مفترساً بأمر الإمام عليه السلام وأكلَ المستهزئ له ، وقد تقدّم « 3 » .
وقد ذكرنا في كتابنا مدخل التفسير الفرق بين المعجزة والسحر ، وقد كتبنا هذا الكتاب في سالف الزمان ، وقد طبع مرّتين ، فراجع « 4 » .
ثمّ إنّه في المتن بعد عنوان السحر موضوعاً وحكماً قال : « ويلحق بذلك استخدام الملائكة ، وإحضار الجنّ وتسخيرهم ، وإحضار الأرواح وتسخيرها ، وأمثال ذلك - » . والظاهر أنّ مراده هو اللحوق الحكمي لا الموضوعي بحيث تكون الأمور المذكورة من مصاديق السحر وأفراده ، بل غاية الأمر جريان حكم السحر عليه
هامش
( 1 ) - الإنسان ( 76 ) : 3 .
( 2 ) - الأعراف ( 7 ) : 107 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 143 - 144 .
( 4 ) - مدخل التفسير : 19 - 22 .