تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شرح
المقام الأوّل : معونة الظالمين في ظلمهم ، بل في كلّ محرّم ؛ فإنّها حرام بلا ريب ولا إشكال ، ويدلّ عليه الأدلّة الأربعة ؛ فمن الكتاب : قوله تعالى : تَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَ نِ « 1 » بناءً على ما تقدّم « 2 » في مسألة بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً ؛ من أنّ المراد بالتعاون في الآية هي الإعانة ، كما في كثير من الاستعمالات العرفيّة ، كالتيامن والتياسر في الصلاة ، والتكامل في العلوم والصنائع ، والتضامن في بعض المؤسّسات . وقد ورد تفسيره بها في اللغة وفي كتب التفاسير . وعرفت « 3 » عبارة المحقّق الأردبيلي في تفسير الآية ، كما أنّا ذكرنا « 4 » أنّ حمل النهي في الآية على التنزيه - كما عن بعض محشّي المكاسب - في غير محلّه . نعم ، قدّمنا « 5 » الاحتمالات الستّة في معنى الإعانة ، ومحلّ الكلام في المقام يصدق عليه الإعانة قطعاً ، فالآية الشريفة أعظم دليل على الحرمة في المقام . ومنه أيضاً قوله تعالى : وَلَاتَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ « 6 » ؛ بناءً على كون المحرّم هو الميل إليهم لأجل هذه الجهة ، فتدلّ على حرمة المعاونة لهم بطريق أولى . وأمّا بناءً على كون المراد هو الاعتماد إليهم في فعل الظلم وصدوره من الشخص ، فهي أجنبيّة عن المقام .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 2 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 93 - 95 و 108 - 115 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 109 - 110 . ( 4 ) - تقدّم في الصفحة 93 - 94 . ( 5 ) - تقدّم في الصفحة 109 - 111 . ( 6 ) - هود ( 11 ) : 113 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 190 | الشيخ فاضل اللنكراني