تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
شرح
ومن السنّة : روايات كثيرة أورد منها روايتين في المتن ، حكاهما صاحب الوسائل عن كتاب ورّام بن أبي فراس ، وفي الثانية عطف « وأشباه الظلمة » على « أعوان الظلمة » . ومن الإجماع : أنّه لا خلاف في ذلك بين جميع المسلمين فضلًا عن علماء الشيعة « 1 » . نعم ، الظاهر أنّه لا أصالة لهذا الإجماع بعد وضوح مستند المجمعين ، وثبوت الأدلّة الأخرى الواضحة الظاهرة . ومن العقل : وضوح حكم العقل بقبح إعانة الظالم في ظلمه ، كحكمه بقبح أصل الظلم . نعم ، القدر المسلّم منه هي المعاونة لهم في الظلم . وأمّا المعاونة لهم في محرّم آخر فالعقل لا يحكم بذلك ، لا بالنسبة إلى الظالم ولا بالنسبة إلى غيره ، فقوله في المتن في ظلمهم ، بل في كلّ محرّم لابدّ للاستناد إليه بغير حكم العقل ؛ كالنهي عن التعاون على الإثم ، وفي هذه الصورة لا يختصّ بالظالم ، بل يعمّ كلّ مرتكب للإثم ، فتدبّر . المقام الثاني : معونة الظالمين في الأعمال المباحة غير المحرّمة ، كالخياطة لهم ، والبناية ، والجنازة ، وأمثال ذلك ، ومقتضى القاعدة في هذا المقام الجواز ؛ لعدم جريان شيء من الأدلّة الأربعة المتقدّمة في المقام الأوّل هنا ، خصوصاً آية النهي عن التعاون على الإثم والعدوان ؛ لأنّ المفروض كون المعان عليه غير محرّم ، وسياق الكلام في الرواية الأولى المذكورة في المتن يشهد بكون المراد هو إعانة الظالم في جهة ظلمه وإن كان الإطلاق ربما يتوهّم منه الخلاف .
هامش
( 1 ) - رياض المسائل 8 : 79 ؛ مفتاح الكرامة 12 : 201 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 52 ؛ مصباح‌الفقاهة 1 : 654 - 655 .