تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
ولكن ذلك إنّما هو بالنسبة إلى القاعدة غير الآبية عن التخصيص ، وإلّا فلا مجال للخبر ، أترى أنّه يمكن تجويز معاملة كانت أكلًا للمال بالباطل ، ومع ذلك دلَّ الخبر « 1 » على جوازه ؟ ولذا عرفت « 2 » أنّ الاستثناء المذكور في الآية يكون منقطعاً لا متّصلًا ، فتدبّر . وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما أفاده بعض الأعلام قدس سره على ما في تقريراته ، حيث ذكر أنّ الذي ينبغي أن يقال : إنّه إذا تمّ عدم الفصل بين موارد الروايات المجوّزة والمانعة ، كان من قبيل تعارض الدليلين ، فيؤخذ بالطائفة المجوّزة ؛ لموافقتها لعمومات الكتاب ، كقوله تعالى : أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ « 3 » . وأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 4 » . وتِجرَةً عَن تَرَاضٍ « 5 » وإن لم يثبت عدم الفصل بين مواردها ، كما احتمله المصنّف - يعني الشيخ - وجب أن يقتصر بكلّ طائفة على موردها ، ولا تصل النوبة إلى التعارض بينهما والعمل بقواعده . وهذا هو الظاهر من الروايات ، وتشهد له أيضاً رواية ابن اذينة المفصّلة بين الأصنام والبرابط . قال : ويقرّبه أنّ شرب الخمر وصنعها ، أو صنع البرابط وضربها وإن كانت من المعاصي الكبيرة والجرائم الموبقة ، إلّاأنّها ليست كالشرك باللَّه العظيم ؛ لأنّ اللَّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك . وعليه : فيمكن اختلاف مقدّمة الحرام من حيث الجواز وعدمه باختلاف
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 120 - 121 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 98 . ( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 1 . ( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 275 . ( 5 ) - النساء ( 4 ) : 29 .