شرح
ورواية أبي كهمس قال : سأل رجل أبا عبداللَّه عليه السلام عن العصير فقال : لي كرم وأنا أعصره كلّ سنة وأجعله في الدنان وأبيعه قبل أن يغلي ؟ قال : لا بأس به ، وإن غلى فلا يحلّ بيعه . ثمّ قال : هو ذا نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم أنّه يصنعه خمراً « 1 » .
ورواية رفاعة بن موسى قال : سُئل أبو عبداللَّه عليه السلام وأنا حاضر عن بيع العصير ممّن يخمّره ؟ قال : حلال ، ألسنا نبيع تمرنا ممّن يجعله شراباً خبيثاً « 2 » .
وقسم يدلّ على الجواز الملائم مع الكراهة ، مثل :
صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه سُئل عن بيع العصير ممّن يصنعه خمراً ؟
فقال : بعه ( بيعه ظ ) ممّن يطبخه أو يصنعه خلّاً أحبّ إليّ ، ولا أرى بالأوّل بأساً « 3 » .
ثمّ إنّه ذكر في المتن أنّ المسألة من جهة النصوص مشكلة جدّاً ، واستظهر أنّها معلّلة .
والتحقيق أن يقال : إنّ صحيحة ابن اذينة المتقدِّمة في الطائفة الأولى المفصّلة بين بيع الخشب ممّن يتّخذه برابط ، وبين بيعه ممّن يعمله صلباناً ، بجواز الأوّل وعدم جواز الثاني ، شاهدة على عدم كون الفرع الثاني المذكور فيها في عداد مشابهاته ، فالحكم فيه عدم الجواز من دون معارض .
ولقد أجاد صاحب الوسائل ، حيث عقد لهذا الفرع باباً بعنوان « باب تحريم بيع
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 232 / 12 ؛ وعنه وسائل الشيعة 17 : 231 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 59 ، الحديث 6 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 7 : 136 / 603 ؛ الاستبصار 3 : 105 / 370 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 17 : 231 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 59 ، الحديث 8 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 7 : 137 / 605 ؛ الاستبصار 3 : 106 / 375 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 17 : 231 كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 59 ، الحديث 9 .