شرح
الثاني دون الأوّل ، ومن المعلوم أنّ الإجماع على عدم ثبوت الفصل غير حاصل ، فلا مجال للتمسّك به كما احتمله كلام الشيخ المتقدّم ، فتدبّر .
وأمّا الصورة الثانية : فقد ذكر سيّدنا الأستاذ الماتن في كتابه في المكاسب المحرّمة أنّ الروايات الدالّة على الجواز في هذه الصورة بما أنّها مخالفة للكتاب والسنّة المستفيضة ، وبما أنّها مخالفة لحكم العقل كما تقدّم ، وبما أنّها مخالفة لروايات النهي عن المنكر ، بل بما أنّها مخالفة لُاصول المذهب ، ومخالفة لقداسة ساحة المعصوم عليه السلام ، حيث إنّ الظاهر منها أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يبيعون تمرهم ممّن يجعله خمراً وشراباً خبيثاً ، ولم يبيعوه من غيره ، وهو ممّا لا يرضى به الشيعة الإماميّة .
كيف ! ولو صدر هذا العمل من أواسط الناس كان يعاب عليه ، فالمسلم بما هو مسلم ، والشيعي بما هو كذلك ، يرى هذا العمل قبيحاً مخالفاً لرضا الشارع ، فكيف يمكن صدوره من المعصوم عليه السلام « 1 » ؟
أقول : مع أنّك عرفت منه قدس سره « 2 » أنّ المستفاد من الأخبار المستفيضة الدالّة على لعن عشرة أشخاص ، أنّ شراء العنب بقصد التخمير حرام ، وليس مقامه أقلّ من غرس الشجر لأجله ، ومن المعلوم أنّ البيع إعانة على الشراء المحرّم على تقدير جميع الأقوال المتقدّمة في معنى الإعانة .
والآية الناهية عن التعاون على الإثم والعدوان ومثلها آبية عن التخصيص ، فلا مجال لدعوى أنّ اعتبار الأخبار إنّما هو بالإضافة إلى الخبر المخالف للقاعدة ؛ نظراً إلى أنّه لا حاجة في الخبر الموافق لها إليه ؛ لاقتضاء القاعدة إيّاه .
هامش
( 1 ) - المكاسب المحرّمة ، الإمام الخميني قدس سره 1 : 219 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 102 - 103 .