شرح
ولكنّا وإن ناقشنا في شمول هذا الدليل بالنسبة إلى الفرع الأوّل ، ولكن تماميّته بالإضافة إلى الفرع الرابع الذي نحن فيه غير قابلة للمناقشة . نعم ، ذكرنا أنّه لا يختصّ بالخمر ، بل يجري في بيع الخشب للصنم أو الصليب بطريق أولى ، كما عرفت « 1 » .
الأمر الثالث : حكم العقل بأنّ تهيئة مقدّمات فعل الغير الحرام مع العلم أو الاطمئنان بصدوره منه قبيح - سواء كان من قصده ذلك أم لا - وموجب لاستحقاق العقوبة عليه ، وقد ايّد ذلك بأنّ القوانين العرفيّة متكفّلة لجعل الجزاء على معين الجرم وإن لم يكن شريكاً في أصله ، وقد ورد نظيره في الشرع فيما لو أمسك أحد شخصاً وقتله الآخر ، كان الثالث مراقباً لهما ، وإن اختلفوا في العقوبة من حيث القصاص والحبس إلى الموت وتسميل العينين « 2 » .
قال سيّدنا الماتن قدس سره بعد ذلك : ولا منافاة بين ذلك ، وبين ما حرّرناه في الأصول من عدم حرمة مقدّمات الحرام مطلقاً ؛ لأنّ ما ذكرناه في ذلك المقام هو إنكار الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة مقدّماته ، وما أثبتناه هاهنا إدراك العقل قبح العون على المعصية والإثم لا لحرمة المقدّمة ، بل لاستقلال العقل على قبح الإعانة على ذي المقدّمة الحرام وإن لم تكن مقدّماته حراماً « 3 » .
وأنا أزيد عليه بأنّ القبح المذكور ثابت وإن لم يكن من قصده وصول الغير إلى المحرّم وارتكابه له ، كما في المقام ، فإذا علم بأنّ السارق يريد السرقة ويريد ابتياع السلّم لذلك ، يكون تسليم السلّم إليه قبيحاً وإن لم يكن التسليم لذلك ، وإن كان الأوّل أشدّ قبحاً .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 103 .
( 2 ) - الكافي 7 : 288 / 4 ؛ الفقيه 4 : 88 / 281 ؛ تهذيب الأحكام 10 : 219 / 863 ؛ وعنها وسائل الشيعة 29 : 50 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 17 ، الحديث 3 .
( 3 ) - المكاسب المحرّمة ، الإمام الخميني قدس سره 1 : 194 - 195 .