شرح
الإرشاد من منع صدق الإعانة على بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً ، وصدقها فيما إذا باعه لذلك ؛ أي مشترطاً عليه الصرف في الخمر ، مع أنّ الظاهر أنّ التفصيل بالعكس كان أولى ؛ فإنّه في صورة الاشتراط قد مرّ أنّه لا داعي للمشتري للعمل بالشرط ، خصوصاً إذا كان عالماً بالمسألة الفقهيّة ، وأنّ مثل هذا الشرط غير لازم الوفاء به ؛ لاستثنائه من عموم « المؤمنون عند شروطهم » « 1 » وأنّ الشرط الفاسد لا يسري فساده إلى أصل المعاملة المشروطة به .
وهذا بخلاف ما إذا علم بأنّه يصرف المبيع في الخمر خارجاً وإن لم يكن هناك اشتراط لذلك ؛ فإنّ صدق الإعانة في هذه الصورة أولى لو لم نقل بعدم صدقها في الصورة الأولى ، كما ذكرناه سابقاً ، فتدبّر .
كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا عدم تماميّة ما تقدّم من المحقّق الأردبيلي « 2 » من أنّه لا يعلم صدق الإعانة في بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً ؛ فإنّك عرفت أنّ الظاهر الصدق العرفي وإن لم يكن البائع قاصداً لحصول الإثم من المشتري .
وعليه : فالظاهر تماميّة هذا الأمر الأوّل ؛ للحكم بالحرمة التكليفيّة .
الأمر الثاني : ما تقدّم من سيّدنا الأستاذ الماتن قدس سره « 3 » في مورد خصوص الخمر من دلالة الأخبار المستفيضة - الدالّة على لعن عشرة أشخاص - على حرمة الشراء للتخمير ، ولا شبهة في أنّ البيع إعانة على الشراء المحرّم .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 92 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 109 - 110 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 102 .