تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
وقد ذكر المحقّق الإيرواني قدس سره أنّ الإعانة عبارة عن مساعدة الغير بالإتيان بالمقدّمات الفاعليّة لفعله ، دون مطلق المقدّمات الشاملة للمادّية ، فضلًا عن إيجاد نفس الفاعل أو حفظ حياته ، فتهيئة موضوع فعل الغير والإتيان بالمفعول به لفعله ليس إعانة له على الحرام ، ومن ذلك مسير الحاجّ وتجارة التجّار وفعل ما يغتاب الشخص على فعله . نعم ، ربما يحرم لكن لا بعنوان الإعانة ، ومن ذلك القيادة « 1 » ، انتهى موضع الحاجة . أقول : لو قلنا بأنّ مسير الحاجّ ومتاجرة التاجر في الفرض المزبور ومثلهما من مصاديق الإعانة وهي حرام ، يلزم انسداد هذه الأبواب في زماننا هذا ، خصوصاً بالنسبة إلى الحجّ والتجارة ، فكلّ من الأمرين يترتّب عليهما الحرام وتحقّق المعصية ، ولا يمكن الالتزام به . ودعوى المنع من حرمة الإعانة كما عرفت « 2 » من بعض ، يدفعها أنّها خلاف ظاهر النهي في الآية « 3 » . ودعوى أنّ وجوب الحجّ في الفرض المزبور إنّما هو لأجل مزاحمته مع حرمة الإعانة ، وتقدّمه عليها لأجل الأهمّية ، مدفوعة بوضوح خلافه ، مضافاً إلى أنّه على فرض التماميّة يجري في الحجّ ولا يجري في التجارة ، خصوصاً مع عدم توقّف معيشته عليهما ، كما لا يخفى . وتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ اعتبار تحقّق المعان عليه الحرام في صدق الإعانة
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 98 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 93 . ( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 2 .