شرح
وتحقّق ماهيّتها ممّا لا تنبغي المناقشة فيه .
وأمّا اعتبار القصد فقط زائداً على ما ذكر ، فينفيه إسناد الإعانة إلى من لا قصد له ، أو شيء لا يمكن في حقّه القصد لعدم الشعور ، كما مرّ في الأمثلة المتقدّمة ، وقدعرفت « 1 » أنّ الإسناد المجازي المسامحي مع أنّه مخالف للظاهر تنفيه كثرة الاستعمالات المذكورة .
وتوجيه الاستعمالات الشرعيّة بأنّ صدق الإعانة على مواردها إنّما هو بنحو الحكومة ، مثل « أكل الطين » المحكوم بالإعانة على النفس ، يدفعه كثرة الاستعمالات العرفيّة ، ووجود بعض الاستعمالات الشرعيّة غير القابلة للحمل على الحكومة ، كقول عليّ عليه السلام لشيعته : أعينوني بورعٍ واجتهاد ، وعفّة وسداد « 2 » ، ومثله .
فاللازم أن يقال باعتبار أحد أمرين على سبيل منع الخلوّ ، إمّا القصد ، وإمّا الصدق العرفي كما اختاره الأردبيلي قدس سره ، كالأمثلة المذكورة في كلامه المتقدّم « 3 » ، وقد عرفت أنّ كلام صاحب العناوين إمّا راجع إليه أو قريب منه . « 4 »
نعم ، الظاهر أنّه لا يعتبر العلم بتحقّق المعان عليه في الخارج ، بل لو ظنّ ذلك أو احتمل احتمالًا عقلائيّاً ، وصدر منه فعل بعض مقدّماته بقصد تحقّق الحرام في الخارج وتحقّق الحرام منه ، تتحقّق الإعانة ولو لم يكن عالماً به ، كما لا يخفى .
وقد ظهر من جميع ما ذكرنا أنّه لا مجال للتفصيل المتقدّم « 5 » المحكي عن حاشية
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 111 - 112 .
( 2 ) - نهج البلاغة : 417 ، كتاب 45 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 109 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 111 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 111 .