شرح
على عنوان الإعانة على الإثم ؟
ودعوى أنّه يلزم حينئذٍ أن يكون استحقاق العقوبة متوقّفاً على الغير ، وهو لا يكون تحت إرادة الإنسان واختياره ، مدفوعة بلزوم مثل ذلك في جميع موارد التجرّي ؛ فإنّ استحقاق العقوبة على ارتكاب شرب الخمر يتوقّف على ثبوت هذا العنوان واقعاً ، فلو شرب الخلّ بتخيّل أنّه خمر لا يكون في البين إلّاالتجرّي لااستحقاق العقوبة على ارتكاب شرب الخمر ، كما بيّن ذلك في محلّه ، فتدبّر .
وعدم استبعاد صاحب العناوين عن تحقّقها بدون تحقّقه ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه ، وممّا يؤيّد ما ذكرناه أنّه لو قصد المعين الإعانة على الإثم ، ثمّ انكشف عدم كونه إثماً من رأس ؛ كما إذا أعطى السيف زيداً بقصد صدور القتل المحرّم منه ، ثمّ انكشف كونه - أي المقتول - مهدور الدم وجائز القتل للقصاص ونحوه ، فهل يتحقّق عنوان الإعانة على الإثم ، أو لا يكون في البين إلّامجرّد التجرّي ؟ فتدبّر .
وما أبعد ما بين ما أفاده الأستاذ ، وبين ما تقدّم عن بعض الأعلام قدس سره من أنّه لا يعتبر في صدق الإعانة إلّاوقوع المعان عليه في الخارج وإن كان لا يمكن الالتزام بما التزم به ؛ من أنّ مسير الحاجّ ومتاجرة التاجر مع العلم بأخذ المكوس والكمارك ، وهكذا عدم التحفّظ على المال مع العلم بحصول السرقة منه ، فكلّها داخل في عنوان الإعانة ؛ فإنّه لا وجه لجعل أمثالها من قبيل الموضوع للإعانة وخروجها عن عنوانها ، كما زعمه شيخنا الأستاذ « 1 » والمحقّق الإيرواني « 2 » ، كما لا وجه لما ذهب إليه المصنّف رحمه الله من إخراجها عن عنوان الإعانة ، من حيث إنّ التاجر والحاج غير قاصدين لتحقّق المعان عليه ؛ لما عرفت من عدم اعتبار القصد في صدقها « 3 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - المكاسب والبيع ، المحقّق النائيني 1 : 27 ؛ منية الطالب 1 : 37 - 38 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني قدس سره 1 : 97 - 98 .
( 3 ) - مصباح الفقاهة 1 : 290 - 291 .