الشرط الثالث : أن يكون العاصي مصرّاً على الاستمرار ، فلو علم منه الترك سقط الوجوب 1 .
شرح
1 - الأمر الثالث : أن يكون العاصي مصرّاً على الاستمرار . قال المحقّق قدس سره في الشرائع : الثالث : أن يكون الفاعل له - يعني المنكر - مصرّاً على الاستمرار ، فلو لاح منه أمارة الامتناع سقط الإنكار « 1 » . ونفى الخلاف في اعتبار هذا الشرط في الجواهر في فرض استفادة القطع من الأمارة « 2 » .
والدليل على اعتبار هذا الأمر مضافاً إلى ما ذكر - أنّ النهي عن المنكر مثلًا - الذي هو مورد كلام المحقّق وإن كان لا خصوصيّة له - إذا فرض بالإضافة إلى المنكر الذي صدر منه ، فمن المعلوم أنّه لا يوجب تغيير الواقع عمّا وقع عليه ، فلابدّ أن يلاحظ بالإضافة إلى صدور المنكر في الاستقبال ، فلو علم منه الترك في الاستقبال يسقط وجوب النهي .
وهذا بخلاف ما إذا كان مصرّاً على الاستمرار ولو دفعة ثانية فقط ، والإصرار يتحقّق بالعزم على العود ، أو عدم العزم على استمرار الترك ، كما في الإصرار على المعاصي الصغيرة ، الذي هي معصية كبيرة .
وقد تقدّم في المسألة الحادية عشر المتقدّمة أنّه لو همَّ بإتيان معصية واحتمل تأثير نهيه وجب ، فالمسقط للوجوب فعلًا هو العلم بعدم الاستمرار ، وعدم التحقّق منه في الاستقبال .
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 1 : 342 .
( 2 ) - جواهر الكلام 22 : 631 .