مسألة 13 : بعد تحقّق قصد المهاجم إليه ولو بالقرائن الموجبة للوثوق ، يجوز له الدفع بلا إشكال ، فهل يجوز مع الظنّ أو الاحتمال الموجب للخوف ؟
الظاهر عدم الجواز مع الأمن من ضرره لو كان قاصداً لشدّة بطشه وقدرته ، أو إمكان الدفاع بوجه لو كان قاصداً له ، ومع عدمه ففيه إشكال 1 .
مسألة 14 : لو أحرز قصده إلى نفسه أو عرضه أو ماله ، فدفعه فأضرّ به أو جنى عليه ، فتبيّن خطؤه ، كان ضامناً وإن لم يكن آثماً 2 .
شرح
1 - قد فرض في المسألة صورتين :
إحداهما : ما لو ثبت قصد المهاجم إليه ولو بالقرائن المفيدة للوثوق ، وقد جوّز الدفاع في هذه الصورة بلا إشكال لما عرفت .
ثانيتهما : ما لو لم يثبت ذلك ولو بتلك القرائن ، بل كان هناك مجرّد الظنّ أو الاحتمال الموجب للخوف ، وقد استظهر فيه التفصيل بين فرض الأمن من ضرره ؛ لعدم كونه قاصداً للهجمة ، بل لشدّة بطشه أو قدرته أو إمكان الدفاع بوجه مع قصده لها ، فلا يجوز الدفاع بمعنى المقاتلة في هذا الفرض ، وبين فرض عدم الأمن من ضرره ، فقد استشكل فيه ؛ نظراً إلى دلالة بعض ما تقدّم « 1 » على الجواز بمجرّد دخول اللصّ .
2 - فيما إذا أخطأ في إحراز قصده إلى نفسه أو عرضه أو ماله ، فدفعه فأضرّ به أو جنى عليه ، ثمّ تبيّن الخطأ ، يكون الحكم الوضعي وهو الضمان ثابتاً ؛ لعدم جواز الدفاع بهذا النحو شرعاً ، ولكنّ الحكم التكليفي الموجب لترتّب الإثم ، فلا يكون ثابتاً ؛ لاعتقاده عدمه ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 157 - 158 .