شرح
الشيعة للعلّامة الحلّي الموضوع لهذه الجهة - ترشد إلى أنّ هذه المسألة بهذه الكيفيّة الراجعة إلى الاختلاف في المبدأ من حيث كونه هو الزوال أو بعده بمقدار ساعة مثلًا ، تكون ظرفاً للغسل والجمع بين الصلاتين بأذان واحد وإقامتين والذهاب إلى الموقف للوقوف ، لم تكن محلّ خلاف بين الفقهاء أصلًا بحيث كانت الشهرة على الأوّل وجماعة على الثاني ، خصوصاً مع الاتّفاق على عدم مشروعيّة الوقوف قبل الزوال ومشروعيّته بعده . فيقوى في النظر إنّ التعرّض لعنوان الزوال في المبدأ ، مع أنّك عرفت أنّه لم ينص عليه في شيء من الروايات الواردة في هذا المجال لا يكون مشابهاً لاعتباره في دخول وقت صلاتي الظهر والعصر . فإنّ اعتباره بالإضافة إليه إنّما يكون مرجعه إلى أنّ الزوال بمعناه الحقيقي شرط لدخول وقت الصلاتين ، فلا يتقدّم الدخول عليه ولو بلحظة ولا يتأخّر عنه كذلك ، بل إنّما يكون في مقابل أحد أمرين :
الأوّل : ما حكي « 1 » عن أحمد من أنّ أوّله طلوع الفجر من يوم العرفة فيكون المقصود من اعتبار الزوال نفي هذا القول ، وأنّه لا يجب قبل الزوال .
الثاني : ما حكي عن جماعة من أعاظم الفقهاء من أنّ الواجب في الوقوف لا يغاير ما هو الركن منه . فكما أنّ الركن لحظة من الوقوف فيما بين الزوال والغروب ، فكذلك الواجب ليس إلّاهذا المقدار . ولا اختلاف بين الركن والواجب في الوقوف بعرفة . وعليه فيكون المقصود من اعتبار الزوال نفي هذا القول ، وإنّ دائرة الواجب أوسع من دائرة الركن والاختلاف بينهما من جهة السعة والضيق محقق لاعتباره من أوّله حقيقة كما في وقت صلاتي الظهر والعصر .
هامش
( 1 ) - الحاوي الكبير 5 : 230 ؛ فتح العزيز 3 : 417 .