شرح
وبعد ذلك يقع الكلام في مبدأ الوقوف من حيث الزمان وفي منتهاه :
أمّا المبدأ فالمشهور « 1 » أنّه الزوال . أي زوال الشمس يوم عرفة ونسب إلى جماعة من القدماء « 2 » وجملة من المتأخّرين « 3 » جواز التأخير عن الزوال بمقدار الاشتغال بالغسل وصلاة الظهرين إذا جمع بينهما .
والعجب إنّه ليس في شيء من الأخبار الواردة في هذا المجال ما يظهر منه اعتبار الشروع من الزوال ، بحيث كان دخول وقت الظهرين مقارناً لاعتبار الوقوف ودخول وقته . بل ظاهر جملة منها يعطي ما يغاير المشهور ، مثل :
صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام المفصّلة الطويلة المشتملة على بيان كيفيّة حجّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في حجّة الوداع ، المتضمّنة لقوله عليه السلام : حتّى انتهوا - إلى النبيّ ومن كان معه - إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك فضربت قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها ، فلمّا زالت الشمس خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتّى وقف بالمسجد ، فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ، ثمّ صلّى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ثمّ مضى إلى الموقف فوقف به ، الحديث « 4 » .
ودلالتها على عدم وجوب الكون في الموقف من الزوال واضحة ظاهرة ،
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 1 : 254 ؛ مسالك الأفهام 2 : 275 ؛ مدارك الأحكام 7 : 402 ؛ كشف اللثام 6 : 68 ؛ مستندالشيعة 12 : 215 - 216 ؛ جواهر الكلام 9 : 15 - 17 .
( 2 ) - الفقيه 2 : 322 ؛ النهاية ونكتها 1 : 519 ؛ الكافي في الفقه : 213 ؛ المراسم : 112 ؛ الوسيلة : 179 ؛ غنيةالنزوع : 181 ؛ السرائر 1 : 587 .
( 3 ) - ذخيرة المعاد : 651 - 652 ؛ الحدائق الناضرة 16 : 377 ؛ رياض المسائل 6 : 363 ؛ مستند الشيعة 12 : 217 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 11 : 216 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 2 ، الحديث 4 .