شرح
وأمّا الصورة الثالثة ، وهي حدوث الشكّ في أثناء الشوط قبل تماميّته بالوصول إلى المروة ، فتارة تكون مقرونة باحتمال النقيصة وأخرى باحتمال الزيادة . وقد حكم في المتن بالبطلان في كليهما . ويظهر منه أنّ الملاك في البطلان هو مجرّد كون الحدوث - أي حدوث الشكّ في أثناء الشوط - من دون دخل لاحتمال النقيصة في ذلك .
وهو يتفرّع على أن يكون المستفاد من صحيحة ابن يسار المتقدّمة هو كون الحفظ المعتبر في ناحية النقيصة متعلّقاً بالشوط مع وصف الكمال والتماميّة . فإذا لم يكن الشوط بهذا الوصف محفوظاً فهو يوجب البطلان . وفي صورة حدوث الشكّ في الأثناء ولو كان هناك خطوة إلى المروة لم يكن الحفظ من هذه الناحية متعلّقاً بالشوط الكامل ، من دون فرق بين صورة احتمال النقيصة وبين صورة احتمال الزيادة .
أمّا في الصورة الأولى فواضح . وأمّا في الصورة الثانية فلعدم تعلّق الحفظ بالشوط الكامل من هذه الجهة لفرض عدم الوصول إلى المروة .
هذا ويمكن منع استفادة ذلك من الصحيحة ، نظراً إلى أنّ المستفاد منها مدخليّة العدد . أي عدد الأشواط في الحفظ وعدمه من دون فرق بين فرض تماميّة الشوط وعدمها ، فالملاك هو تعلّق الحفظ بالعدد في ناحية النقيصة . وعليه فاللازم الفرق بين الصورتين بالحكم بالبطلان في صورة احتمال النقيصة والصحّة في الصورة الأخيرة التي لا يكون فيها إلّااحتمال الزيادة في جهة العدد ، لفرض عدم تحقّق احتمال النقيصة وعدم اعتبار الحفظ بالإضافة إلى الزيادة . وعليه فلا يستفاد من الرواية الحكم بالبطلان فيه ، إلّاأن يستند فيه إلى كونه متسالماً عليه بين الأصحاب رضوان اللَّه تعالى عليهم ، فتدبّر .