شرح
منها : صحيحة معاوية بن عمّار - الطويلة الواردة في الإحصار - المشتملة على قوله عليه السلام : وإن كان في عمرة فلينتظر مقدار دخول أصحابه مكّة والساعة التي يعدهم فيها ، فإذا كان تلك الساعة قصّر وأحلّ . . . « 1 » .
ومنها : رواية حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين صدّ بالحديبية قصّر وأحلّ ونحر ، ثمّ انصرف منها ، ولم يجب عليه الحلق حتّى يقضي النسك ، فأمّا المحصور فإنّما يكون عليه التقصير « 2 » .
ومنها : غير ذلك من الروايات ، لكن في كلتا الروايتين لفعل الحسين عليه السلام في صورة الإحصار حلق الشعر بدل التقصير .
فهل هذا لأجل تعيّنه أو لأجل جوازه لكونه أحد طرفي الواجب التخييري ؟
الظاهر هو الثاني ، خصوصاً بعد ما عرفت من عدم ثبوت الحلق بنحو التعيين في أصل العمرة مطلقاً ، ولو كانت مفردة ، فالأحوط حينئذٍ التقصير .
السادسة : أفاد في المتن أنّ مقتضى الاحتياط الوجوبي قصد النائب تحلّل المنوب عنه عند الذبح أو النحر ، وهو مبنيّ على اعتبار نيّة تحلّل المنوب عنه بنفسه أوّلًا - وقد تقدّم « 3 » ما فيه - واعتبار نيّة النائب وقصده ، مع أنّ اللازم في مثله أن ينوي النائب ، بحيث يتعيّن عمله بعنوان النيابة وصيرورته للمنوب عنه ، وأمّا قصد التحلّل بذلك ، فلا دليل عليه ، وقد مرّ « 4 » في مسألة اعتبار كون الذابح إماميّاً ما ينفع المقام ، فراجع .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 516 - 517 .
( 2 ) - الكافي 4 : 368 / 1 ؛ وسائل الشيعة 13 : 186 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحصار والصدّ ، الباب 6 ، الحديث 1 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 504 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 279 .