تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
شرح
النحر في مكانه . والمحكيّ عن ابني بابويه وإدريس « 1 » عدم الوجوب ، وأنّه يتحلّل بمجرّد العجز ، ولا يجب عليه الذبح أو النحر ، بل ربما يكون هذا كاشفاً عن بطلان إحرامه ، لأنّه لا يتمكّن من الإتمام بالطواف والسعي والتقصير . وربما يجعل هذا مطابقاً للقاعدة ، مع قطع النظر عن الكتاب والرواية . لأنّ وجوب الذبح أو النحر يدفعه أصالة عدم الوجوب إذا شكّ فيه . لكنّ الكتاب والرواية يخالفان للقاعدة ويحكمان بالوجوب . أمّا الكتاب ، فقوله تعالى : « فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ » « 2 » نظراً إلى أنّ الحصر لغةً بمعنى المنع ، ولا يكون موضوعاً للحصر بالمرض خاصّة . بل معناه اللغوي مطلق الحصر والمنع وإن كان بسبب العدوّ . ومنه قوله تعالى : « لِلفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ » « 3 » ، أو إلى أنّ الآية وردت كما في الرواية التي مرّت « 4 » آنفة في صدّ المشركين لرسول اللَّه في الحديبيّة ، فإنّه صلى الله عليه وآله نحر في مكانه ورجع . مضافاً إلى أنّ قوله تعالى في وسط الآية « فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ » « 5 » يدلّ على أنّ الحصر المفروض في الفوق وأوّل الآية لا يكون مختصاً بالمرض ، وإلّا فلا يلتئم مع هذا القول بوجه . نعم ، هنا رواية رواها حريز عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : مرّ رسول اللَّه على كعب بن
هامش
( 1 ) - حكاه عن ابن بابويه في مختلف الشيعة 4 : 350 ؛ السرائر 1 : 641 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 196 . ( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 273 . ( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 496 . ( 5 ) - البقرة ( 2 ) : 196 .