شرح
النحر في مكانه .
والمحكيّ عن ابني بابويه وإدريس « 1 » عدم الوجوب ، وأنّه يتحلّل بمجرّد العجز ، ولا يجب عليه الذبح أو النحر ، بل ربما يكون هذا كاشفاً عن بطلان إحرامه ، لأنّه لا يتمكّن من الإتمام بالطواف والسعي والتقصير . وربما يجعل هذا مطابقاً للقاعدة ، مع قطع النظر عن الكتاب والرواية . لأنّ وجوب الذبح أو النحر يدفعه أصالة عدم الوجوب إذا شكّ فيه .
لكنّ الكتاب والرواية يخالفان للقاعدة ويحكمان بالوجوب .
أمّا الكتاب ، فقوله تعالى : « فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ » « 2 » نظراً إلى أنّ الحصر لغةً بمعنى المنع ، ولا يكون موضوعاً للحصر بالمرض خاصّة . بل معناه اللغوي مطلق الحصر والمنع وإن كان بسبب العدوّ . ومنه قوله تعالى : « لِلفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ » « 3 » ، أو إلى أنّ الآية وردت كما في الرواية التي مرّت « 4 » آنفة في صدّ المشركين لرسول اللَّه في الحديبيّة ، فإنّه صلى الله عليه وآله نحر في مكانه ورجع .
مضافاً إلى أنّ قوله تعالى في وسط الآية « فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ » « 5 » يدلّ على أنّ الحصر المفروض في الفوق وأوّل الآية لا يكون مختصاً بالمرض ، وإلّا فلا يلتئم مع هذا القول بوجه .
نعم ، هنا رواية رواها حريز عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : مرّ رسول اللَّه على كعب بن
هامش
( 1 ) - حكاه عن ابن بابويه في مختلف الشيعة 4 : 350 ؛ السرائر 1 : 641 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 196 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 273 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 496 .
( 5 ) - البقرة ( 2 ) : 196 .