شرح
بقوله : « مع بقاء أيّام التشريق التي هي زمان الرمي » .
وكيف كان ، فيدلّ على وجوب الرجوع من مكّة مع بقاء أيّام التشريق - سواء كان المنشؤ للترك هو الجهل أو النسيان - روايات متعدّدة ، ويستفاد منها صورة العمد بطريق أولى ، لكنّ التقييد بأيّام التشريق وقع في رواية واحدة فقط ، وهي :
رواية عمر بن يزيد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : من أغفل رمي الجمار أو بعضها حتّى تمضي أيّام التشريق ، فعليه أن يرميها من قابل ، فإن لم يحجّ رمى عنه وليّه ، فإن لم يكن له وليّ استعان برجل من المسلمين يرمي عنه ( وخ ) فإنّه لا يكون رمي الجمار إلّاأيّام التشريق « 1 » .
لكن في طريقها محمّد بن عمر بن يزيد ، ولم يرد فيه توثيق ولا مدح يعتدّ به .
ولكن ضعف السند منجبر بفتوى المشهور على طبقها واستنادهم إليه ، وبه يقيّد إطلاق قوله عليه السلام : « وإن كان من الغد » في صحيحة معاوية بن عمّار في المسألة السابقة « 2 » ، وإن قلنا بأنّ مقتضى إطلاقه القضاء في اليوم الرابع عشر أيضاً ، إذا فاته الرمي من اليوم الثالث عشر .
وكيف كان ، فاحتاط وجوباً في المتن في القضاء بعد هذه الأيّام لو تذكّر بعدها أو أخّر عمداً ، والإتيان به من قابل في الأيّام التي فات منه ، إمّا بنفسه وإمّا بالاستعانة والاستنابة .
كما أنّه احتاط فيما إذا تذكّر بعد الخروج من مكّة ويكون نوعاً بعد أيّام التشريق ، لأنّ الخروج من مكّة مع قصد الرجوع إلى الأهل والوطن يكون بعدها نوعاً .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 264 / 900 ؛ الاستبصار 2 : 297 / 1060 ؛ وسائل الشيعة 14 : 262 ، كتاب الحجّ ، أبواب العود إلى منى ، الباب 3 ، الحديث 4 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 480 .