شرح
المسلمين أعمّ « 1 » من الشيعة على الالتزام العملي به ، والمعاملة معه معاملة الواجب .
وفي الحقيقة رؤيتهم له رؤية الواجب ، والالتزام العملي به . وهذه السيرة متّصلة بزمان المعصوم عليه السلام وقد استدللنا على وجوب بعض أجزاء الحجّ بهذه السيرة ، من دون أن يكون هناك دليل لفظي أصلًا .
الثالثة : في أنّه وإن كان واجباً ، بل في تركه ثبوت الكفّارة أيضاً - كما سيأتي بعض النصوص الدالّة عليه - إلّاأنّه لا يكون جزءاً من أجزاء الحجّ ، بحيث إذا تحقّق الإخلال به عمداً ، يوجب ذلك الخلل في الحجّ . بل حكمه من هذه الجهة حكم طواف النساء .
والدليل عليه بعض ما ورد « 2 » ممّا يدلّ على تماميّة الحجّ أو مناسكه بطواف الزيارة والسعي . فالمبيت بمنى وإن كان واجباً وفي تركه بالإضافة إلى كلّ ليلة شاة ، إلّا أنّه لا يكون من أجزاء الحجّ .
الرابعة : أنّه قد وقع التسالم والاتّفاق على عدم وجوب بيتوتة تمام الليل . وإن كان ظاهر اللفظ مقتضياً لذلك ، لكنّه قد وقع الاختلاف على أنّ الواجب هو البيتوتة من أوّل الليل إلى نصفه ، وبعده يجوز له الخروج من منى ، أو أنّ الواجب هو أحد النصفين ، فهو مخيّر بين النصف الأوّل ، وبين النصف الأخير .
فالمشهور « 3 » على الأوّل . كما عن الرياض « 4 » : إنّ ظاهر الأصحاب انحصار المبيت
هامش
( 1 ) - الشرح الكبير 3 : 473 ؛ المجموع 8 : 177 - 179 .
( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة 14 : 249 ، كتاب الحجّ ، أبواب زيارة البيت ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 3 ) - النهاية ونكتها 1 : 536 ؛ المبسوط 1 : 378 ؛ السرائر 1 : 604 ؛ الوسيلة : 187 - 188 ؛ الجامع للشرائع : 217 ؛ شرائع الإسلام 1 : 275 ؛ مدارك الأحكام 8 : 227 .
( 4 ) - رياض المسائل 7 : 120 .