شرح
ولا كلمات الفقهاء قدّس سرّهما فإنّ زيارة البيت قد تطلق على طواف الحجّ الذي يؤتى به بعد مناسك منى وأفعاله . وأمّا نفس الحجّ فلا يطلق عليه عنوان الزيارة .
ثمّ إنّ ما ورد في باب الحجّ في بعض الروايات المتقدّمة « 1 » من أنّ « أيّما امرءٍ ركب أمراً بجهالة ، فلا شيء عليه » إنّما هو عام قابل للتخصيص بمثل الصحيحة . ولم يدلّ دليل على عدم قابليته للتخصيص . مع أنّ مورده ما إذا تحقّق الفعل الذي لا ينبغي تحقّقه ناشياً عن الجهالة .
وأمّا في مثل المقام يكون الترك مستنداً إلى الجهل ، كما أنّه ممّا ذكرنا ظهر أنّ حديث الرفع « 2 » الدالّ على رفع ما لا يعلمون ، قابل للتخصيص . لو لم نقل بعدم دلالته رأساً على ارتفاع الأحكام التي تكون موضوعاتها هذه العناوين . فلا دلالة له على ارتفاع حكم سجود السهو ، عن السهو الموجب له في الصلاة ، ولا على ارتفاع حكم الخطأ عن القتل الصادر خطأ ، ولا وجوب إعادة الطواف والإتيان به على تاركه الناسي . وأمثال ذلك من الموارد .
ومنه يظهر عدم صحّة التمسّك بحديث رفع الخطأ والنسيان في المسألة السابقة ، فتدبّر .
هذا تمام الكلام في البحث عن المناسك الخمسة الواجبة بعد أعمال منى .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 72 / 239 ؛ وسائل الشيعة 12 : 488 ، كتاب الحجّ ، أبواب تروك الإحرام ، الباب 45 ، الحديث 3 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 140 .