شرح
على وجهه ، والفرض أنّه لم يأت بطواف النساء بعد الحجّ الذي يكون السعي جزءاً منه . لو لم يكن هناك إجماع تعبّدي ، كما هو الظاهر - أمران :
أحدهما : صحيحتا جميل « 1 » ومحمّد بن حمران « 2 » ، الواردتان في من قدّم ما حقّه التأخير وأخّر ما حقّه التقديم ، في أعمال منى ومناسكه في حجّة الوداع ، الذي قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فيه مرّة أو مرّتين : « لا حرج » فإنّه قد جعل بعض « 3 » العلماء ذلك أصلًا وقاعدة متبعة ، وضابطة عامّة في باب أجزاء الحجّ ، من دون اختصاص بمناسك منى .
والجواب عنه : أوّلًا الإشكال في صحّة الجعل المذكور . فإنّ المستفاد من الروايتين كونه ضابطة كلّية في أعمال منى ومناسكه ، لا في جميع أجزاء الحجّ وأعماله ، أعمّ من أعمال منى لعدم ثبوت الدليل على الأصل المذكور في أبواب الحجّ وأجزائه كلّية .
وثانياً : أنّه لو سلّم صحّة الجعل المذكور والأصل الكلّي في جميع أجزاء الحجّ ، لكنّ المفروض عدم كون طواف النساء من أجزاء الحجّ وشرائطه . فالضابطة الكلّية على تقدير صحّتها لا تشمل طواف النساء بوجه .
ثانيهما : موثّقة سماعة بن مهران عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال : سألته عن رجل طاف طواف الحجّ وطواف النساء قبل أن يسعى بين الصفا والمروة ، قال :
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 374 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 240 / 810 ؛ وسائل الشيعة 14 : 215 ، كتاب الحجّ ، أبواب الحلق والتقصير ، الباب 2 ، الحديث 2 .
( 3 ) - الناسب بعض الأعلام رحمه الله في المعتمد في شرح المناسك 29 : 371 .