شرح
لا يصحّحها لأنّ الزيادة العمديّة مُبطلة في السعي - كما عرفت في أوّل البحث - مع أنّ الشوط التاسع الذي يكون ابتدائه من الصفا وإن كان واجداً للشرط من هذه الجهة إلّاأنّه قد أتى به فرضاً بعنوان الجزئيّة للسعي الأوّل الباطل ، فكيف يكون جزءاً لعبادة مستقلّة أخرى .
والمحكيّ عنه في الاستبصار « 1 » المتابعة للصدوق في الفقيه « 2 » في حمل الفرضين في الصحيحة على صورة النسيان وإنّ الفرض استيقان الزيادة وهو على المروة لا الصفا فيبطل سعيه في الفرض الثاني لابتدائه من المروة ، لأنّه لا يجتمع استيقان الثمانية على المروة إلّامع كون الشروع منها . ويصحّ الشوط التاسع في الفرض الأوّل لابتدائه التاسع من الصفا .
ويرد عليه أيضاً : إنّ حمل الصحيحة على صورة النسيان وإن كان صحيحاً إلّاأنّ دعوى كون المراد منها في كلا الفرضين صورة التذكّر والاستيقان وهو على المروة لا شاهد لها أصلًا . بل الظاهر منها أنّ شروع السعي في كلا الفرضين كان من الصفا ، وإنّ الإشكال إنّما هو من ناحية الزيادة بحيث لو لم تكن زيادة في البين ، لما كان إشكال في السعي بوجه ، وأنّ الفرق بين الصورتين إنّما هو من ناحية الزيادة الواقعة من جهة الشوط أو الشوطين .
ويرد عليه أيضاً ما أوردناه على الحمل الأوّل من عدم وقوع الشوط التاسع بعنوان السعي الذي هو عبادة مستقلّة ، بل بعنوان الجزئيّة للسعي الأوّل .
والإنصاف أنّ الصحيحة غير قابلة للحمل والتوجيه ومعارضته للطائفتين
هامش
( 1 ) - راجع : الاستبصار 2 : 240 ، ذيل الحديث 835 .
( 2 ) - الفقيه 2 : 257 ، ذيل الحديث 1245 .