شرح
لكنّه أشكل التخيير في محكيّ الحدائق « 1 » بقوله : « إنّ السعي ليس كالطواف والصلاة يقع واجباً ومستحبّاً ، فإنّا لم نقف في غير هذا الخبر على ما يدلّ على وقوعه مستحبّاً .
قال في المدارك « 2 » : ولا يشرع استحباب السعي إلّاهنا ولا يشرع ابتداءً مطلقاً واللازم من الطواف ثمانية كون الابتداء بالثامن من المروة ، فكيف يجوز أن يعتدّ به ويبني عليه سعياً مستأنفاً مع اتّفاق الأخبار وكلمة الأصحاب على وجوب الابتداء في السعي من الصفا . وأنّه لو بدأ من المروة وجب عليه الإعادة ، عمداً كان أو سهواً .
وبالجملة فالظاهر بناءً على ما ذكرناه هو العمل بالأخبار الأدلّة من طرح الزائد والاعتداد بالسبعة الأوّلة . وأمّا العمل بهذا الخبر فمشكل . قال : والعجب من سيّد المدارك حيث لم ينتبه لذلك وحمل على موافقة الأصحاب في هذا الباب » .
وتبعه في ذلك صاحب الرياض « 3 » مع إضافة أنّ صحيحة محمّد بن مسلم تحمل على كون مبدأ الأشواط فيها بالمروة دون الصفا ، ويكون الأمر بإضافة الستّ إنّما هو لبطلان السبعة الأولى لوقوع البدأة فيها بها . بخلاف الشوط الثامن لوقوع البدأة فيه من الصفا .
هذا ، ولكنّ الإشكال في غير محلّه ، بل كما في الجواهر « 4 » : اجتهاد في مقابل النصّ فإنّه لا مانع من استحباب السعي بهذه الكيفيّة المذكورة في الرواية ، وإن كان السعي
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 16 : 280 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 8 : 214 .
( 3 ) - رياض المسائل 7 : 101 .
( 4 ) - جواهر الكلام 19 : 433 .