شرح
الابتدائي لا يكون مستحبّاً لعدم كونه مثل الطواف في الاتّصاف بالوجوب والاستحباب . كما أنّ الدليل على عدم وقوع ابتداء السعي من المروة مطلق قابل للتقييد بهذه الصورة ، لأنّه ليس من الأحكام العقليّة غير القابلة للتخصيص أو الأحكام التي كان طبعها آبياً عن التخصيص .
وعليه فلا مانع من اتّصاف السعي بالصحّة في خصوص المورد وإن كان الابتداء به من المروة . والحمل المذكور في الرياض خلاف الظاهر جدّاً . وعليه فلا محيص عمّا هو المشهور .
ثمّ إنّ من رواية صحيحة يكون مفادها مغايراً لكلتا الطائفتين المتقدّمتين المشتركتين في صحّة أصل السعي الواقع الذي زيدَ عليه سهواً .
وهي صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إن طاف الرجل بين الصفا والمروة تسعة أشواط فليسع على واحد وليطرح ثمانية ؛ وإن طاف بين الصفا والمروة ثمانية أشواط فليطرحها وليستأنف السعي ، وإن بدأ بالمروة فليطرح ما سعى ويبدأ بالصفا « 1 » .
والمحكيّ عن الشيخ قدس سره في التهذيب « 2 » : أنّه حمل الصحيحة على صورة العمد حيث ذكر أنّ من تعمّد ثمانية أعاد السعي وإن سعى تسعة لم تجب عليه الإعادة وله البناء على ما زاد واستشهد بالرواية .
ويرد عليه - مضافاً إلى ظهور الصحيحة في غير صورة التعمّد - إنّ حملها عليها
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 153 / 503 و 472 / 1659 ؛ الاستبصار 2 : 240 / 836 ؛ وسائل الشيعة 13 : 489 ، كتاب الحجّ ، أبواب السعي ، الباب 12 ، الحديث 1 ؛ وأورد ذيلها في الباب 10 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 153 ، ذيل الحديث 502 .