تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
أمّا الساهي : فالحكم فيه الصحّة . ويدلّ عليها قوله عليه السلام في صحيحة جميل بن درّاج : إلّاأن يكون ناسياً . حيث قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق ، قال : لا ينبغي إلّاأن يكون ناسياً ، ثمّ قال : إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أتاه أناس من يوم النحر ، فقال بعضهم : يا رسول اللَّه إنّي حلقت قبل أن أذبح ، وقال بعضهم : حلقت قبل أن أرمي ، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي أن يؤخّروه إلّاقدَّموه ، فقال : لا حرج « 1 » . وصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل نسي أن يذبح بمنى حتّى زار البيت ، فاشترى بمكّة ثمّ ذبح ، قال : لا بأس قد أجزأ عنه « 2 » . وغير ذلك من الروايات « 3 » الدالّة على الصحّة ، في صورة مخالفة الترتيب سهواً . وأمّا الجاهل : فالحكم فيه أيضاً الصحّة . ويدلّ عليه صحيحة جميل بن درّاج المتقدّمة ، فإنّها وإن وردت في مورد النسيان والتعبير فيها يدلّ على الحصر ، إلّاأنّ الظاهر أنّ المراد بالنسيان فيها ليس خصوص النسيان المقابل للجاهل وغيره ، بل الأعمّ منه ومن الجاهل . والسرّ فيه اشتراكهما في عدم العلم في حال العمل ، مع أنّ الاناس الذين أتوا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للسؤال عن خلافهم ، من البعيد أن يكون كلّهم ناسين بالمعنى الاصطلاحي ، بل الظاهر أنّ جلّهم بل كلّهم كانوا جاهلين . والسرّ فيه مضافاً إلى أنّه كان في حجّة الوداع التي هي أوّل حجّ المسلمين مع نبيهم وآخره ، وإلى أنّ الحجّ لا يتحقّق إلّافي الموسم وفي كلّ عام مرّة ، أنّ ابتلاء الاناس بالنسيان
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 370 - 371 . ( 2 ) - الكافي 4 : 505 / 4 ؛ الفقيه 2 : 301 / 1497 ؛ وسائل الشيعة 14 : 156 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 39 ، الحديث 5 . ( 3 ) - راجع : وسائل الشيعة 14 : 156 - 158 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 39 ، الحديث 6 و 10 و 11 .