تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
أقول : أمّا ما ورد في سنده علي بن أبي حمزة فهو غير واجد للحجيّة والاعتبار ، لضعف علي بن أبي حمزة البطائني المعروف . وأمّا ما لم يرد فيه هذا الشخص ، بل ورد وهب بن حفص أو وهيب بن حفص فهو واجد لها لوثاقة وهيب ، كما في نقل التهذيب بالوثاقة الخاصّة ، لتوثيق النجاشي « 1 » إيّاه . ولوثاقة وهب ، كما في الوسائل وغيره بالوثاقة العامّة ، لوقوعه في أسناد كتاب كامل « 2 » الزيارات مع عدم قدح خاصّ بالإضافة له . فالرواية بهذه الكيفيّة معتبرة . ولكن فيها إشعار بالآية الشريفة لاقتباسها منها ، وهي قوله تعالى : « وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ » « 3 » والظاهر أنّ هذا التعبير كناية عن تحقّق الذبح . لأنّ المفروض فيها صورة الإحصار ، ولا يكفي فيها مجرّد وصول الهدي إلى منى الذي هو محلّه . وفي التعابير الكنائية لا يلحظ المعنى الحقيقي . بل الملاك في الصدق والكذب فيها هو المعنى المراد والمقصود . فإذا قيل : زيد مهزول الفصيل ، لا يلزم أن يكون له فصيل أم يكون فصيله مهزولًا . بل الملاك هو الجود وعدمه . والظاهر أنّ المراد في الآية هو تحقّق الذبح ، بل لابدّ بلحاظ الفتاوى والحكم الوارد في المحصر ذلك . وعليه ، فالرواية تدلّ على أنّ جواز الحلق إنّما هو بعد الذبح ، وإن كان السياق ربما ينافي ذلك . وعليه فلا دلالة لها على عدم اعتبار الترتيب ، كما لا يخفى . المقام الثاني : في حكم مخالفة الترتيب . فاعلم أنّها قد تكون عن سهو ونسيان ، وقد تكون عن جهل بالحكم ، وقد تكون مع العلم والعمد .
هامش
( 1 ) - رجال النجاشي : 431 / 1159 . ( 2 ) - كامل الزيارات : 179 / 4 ، الباب 28 . ( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 196 .