شرح
رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذبحنا من قبل أن نرمي وحلقنا من قبل أن نذبح فلم يبق شيء ممّا ينبغي أن يقدِّموه إلّاأخّروه ، ولا شيء ممّا ينبغي أن يؤخّروه إلّاقدَّموه ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلّم : لا حرج ولا حرج « 1 » . نظراً إلى عدم التعرّض فيها لصورة النسيان ، كما في صحيحة جميل .
ويرد عليها مضافاً إلى أنّ الراوي عن ابن أبي نصر هو سهل بن زياد ، وفيه كلام واختلاف ، إنّ هذه لم تكن قصّة أخرى قد وقع السؤال فيها عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بل هي بعينها نفس القصّة المحكيّة في صحيحة جميل . وقد ظهر أنّ التعبير فيها إنّما هو بأداة الحصر ، وأنّه لا ينبغي إلّاأن يكون ناسياً ، فلا وجه للاستدلال بها على مطلق المخالفة ، وإن كانت عن علم وعمد ، كما لا يخفى .
ومنها : صحيحة عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل حلق رأسه قبل أن يضحي ، قال : لا بأس وليس عليه شيء ولا يعودن « 2 » . نظراً إلى ترك الاستفصال وإطلاق الجواب .
ويرد على الاستدلال بها أنّ الحكم بأنّه « ليس عليه شيء » لا ينطبق ولا يشمل العالم العامد بوجه . فإنّ المعصية أقلّ ما تحقّقت وفيها وجوب التوبة ، فالحكم بأنّه « ليس عليه شيء » لا ينطبق إلّاعلى الناسي والجاهل ، فمقتضى التأمّل والقواعد هو ما ذكره صاحب المدارك والحدائق . إلّاأن يكون إجماع على الخلاف . والظاهر عدم تحقّقه ، فيجب على العالم العامد العود لرعاية الترتيب مع إمكانه ، كما في المتن .
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 504 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 235 / 794 ؛ الاستبصار 2 : 284 / 1007 ؛ وسائل الشيعة 14 : 156 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 39 ، الحديث 6 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 237 / 798 ؛ الاستبصار 2 : 285 / 1010 ؛ وسائل الشيعة 14 : 158 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 39 ، الحديث 10 .