شرح
ملاحظة الروايات الواردة . فنقول : إنّ ما استدلّ به على تعيّن الحلق على الصرورة كثيرة :
منها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : ينبغي للصرورة أن يحلّق وإن كان قد حجّ . فإن شاء قصّر وإن شاء حلّق ، فإذا لبّد شعره أو عقصه فإنّ عليه الحلق وليس له التقصير « 1 » . والرواية وإن كانت خالية عن الإشكال من جهة السند ، إلّاأنّ ذيلها الوارد في من لبّد شعره أو عقصه الدالّ على تعيّن الحلق عليه ، قرينة على عدم كون المراد به ينبغي في الصدر هو التعيّن ، وإن كان في نفسه محتملًا لذلك ، لاختلاف هذا التعبير في الروايات وفي الفتاوى . فالإنصاف عدم دلالة الصحيحة على تعيّن الحلق على الصرورة .
ومنها : رواية سويد القلاء عن أبي سعيد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : يجب الحلق على ثلاثة نفر : رجل لبّد ورجل حجّ بدوا لم يحجّ قبلها ورجل عقص رأسه « 2 » .
والرواية وان كانت ظاهرة الدلالة ، إلّافي سندها - على ما في التهذيب - أبو سعد ، وهو مجهول . و - على ما في الوسائل ومحكيّ الوافي « 3 » - أبو سعيد ، وهو مردّد بين قمّاط الثقة والمكاري الذي لم تثبت وثاقته . فلا يجوز الأخذ بها .
ومنها : رواية مصدّق بن صدقة عن عمّار الساباطي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
سألته عن رجل برأسه قروح ، فلا يقدر على الحلق ، قال : إن كان قد حجّ قبلها
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 484 / 1726 و 243 / 821 ؛ الكافي 4 : 502 / 6 ؛ وسائل الشيعة 14 : 221 ، كتابالحجّ ، أبواب الحلق والتقصير ، الباب 7 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 485 / 1729 ؛ وسائل الشيعة 14 : 222 ، كتاب الحجّ ، أبواب الحلق والتقصير ، الباب 7 ، الحديث 3 .
( 3 ) - الوافي 14 : 1203 .