تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
فتحمل الآية على التبعيض ومشروعيّته ، إلّاأنّه لم يقم دليل على أنّ المسلمين كانوا بأجمعهم في ذلك الحجّ صرورة ، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نفسه غير صرورة قطعاً ، ودخوله في الآية وفي مسجد الحرام مسلّم كتسلّم دخوله صلى الله عليه وآله وسلم في عنوان أهل البيت في آية التطهير « 1 » . مع أنّ الالتزام بعدم إتيان المسلمين ( أي : مسلمي المدينة ) الحجّ رأساً مشكل ، لعدم إمكان الالتزام بعدم إتيانهم الحجّ ولو قبل الإسلام . وليس الصرورة إلّامن كان أوّل حجّة . خصوصاً مع ملاحظة الرواية الصحيحة « 2 » التي أوردها صاحب الجواهر « 3 » في آخر بحث الحجّ ، وتدلّ على أنّ هذا البيت يحجّ قبل آدم عليه السلام بألفي عام . مع أنّ الالتزام بكون شأن نزول الآية هي حجّة الوداع أيضاً مشكل . خصوصاً مع احتمال تحقّق رؤية النبيّ الرؤيا بعد الإحرام الذي شروعه في المدينة من مسجد الشجرة . فإنّ ظاهرها حينئذٍ الدخول في نفس الإحرام الذي أحرموا به لا في حجّة الوداع التي يمكن أن يقال بعدم دلالة الآية على كون دخول مسجد الحرام في عامها ، لعدم ذكر العام وما يشابهه أصلًا . وكيف كان ، فالآية تدلّ على المشروعيّة . ولا مجال للالتزام بالجمع ، فالتبعيض هنا متحقّق . ولا يكون بلحاظ الرجال والنساء بعد عدم الإتيان بضمير النساء في مقصّرين ، فتأمّل ، كما عرفت أنّه لا يكون بلحاظ الصرورة وغيرها . فالإنصاف أنّ الاستفادة من الآية في مسألتنا هذه مشكل جدّاً . فلابدّ من
هامش
( 1 ) - الأحزاب ( 33 ) : 33 . ( 2 ) - الفقيه 2 : 306 / 1519 ؛ وسائل الشيعة 11 : 12 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 1 ، الحديث 12 . ( 3 ) - جواهر الكلام 20 : 467 - 468 .