شرح
ولابدّ من الكلام فيها في مقامين :
المقام الأوّل : في موضوعها . ويظهر من المتن تبعاً للنصوص والفتاوى « 1 » أنّه هو الذي أوّل حجّة ولم يحجّ بعد ، من دون فرق بين أن كان الحجّ الذي أتى به وتحقّق منه هي حجّة الإسلام ، أم كان غيرها من الحجّ الاستئجاري وغيره .
نعم يظهر من بعض الروايات أنّه هو الذي لم يأت بحجّة الإسلام بعد . مثل رواية أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : على الصرورة أن يحلّق رأسه ولا يقصّر ، إنّما التقصير لمن قد حجّ حجّة الإسلام « 2 » . لكنّها ضعيفة على كلا الطريقين المنقولين .
فالظاهر حينئذٍ أنّ الصرورة مطلق من لم يحجّ ، كما سيأتي التعبير عنه بذلك في الروايات .
المقام الثاني : في حكمها . فالمشهور « 3 » التخيير . ولكنّ المحكيّ عن الشيخ في المبسوط وابن حمزة في الوسيلة « 4 » تعيّن الحلق عليها .
قال المحقّق في الشرائع بعد الحكم باستحباب الحلق على الجميع ، بتأكّد الاستحباب في حقّ الصرورة . ولابدّ من ملاحظة الأدلّة .
فنقول : قال اللَّه تعالى في الكتاب العزيز : « لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا
هامش
( 1 ) - كشف اللثام 6 : 212 ؛ رياض المسائل 6 : 498 ؛ جواهر الكلام 19 : 234 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 484 / 1725 و 243 / 819 ؛ الكافي 4 : 503 / 7 ؛ وسائل الشيعة 14 : 223 ، كتابالحجّ ، أبواب الحلق والتقصير ، الباب 7 ، الحديث 5 .
( 3 ) - الجمل والعقود : 236 ؛ المهذّب 1 : 259 ؛ غنية النزوع : 192 ؛ السرائر 1 : 601 ؛ شرائع الإسلام 1 : 264 ؛ مختلف الشيعة 4 : 292 و 294 .
( 4 ) - المبسوط 1 : 376 ؛ الوسيلة : 186 .