تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
تَخَافُونَ » « 1 » قال بعض الأعلام « 2 » في مفاد الآية تبعاً للأردبيلي قدس سره « 3 » في آيات أحكامه : إن اللَّه تعالى وعد المسلمين بأنّهم يدخلون المسجد الحرام في حال كونهم بين محلّق ومقصّر . وهذا لا ينطبق إلّاعلى دخولهم المسجد الحرام بعد الفراغ عن مناسك منى في الحجّ ، وحجّ المسلمين الذين حجّوا مع النبيّ في تلك السنة كان حجّ صرورة إذ لم يحجّوا قبل ذلك ومع ذلك . خيّرهم اللَّه بين الحلق والتقصير . ومن الواضح أنّ الحجّ مع النبيّ لم يكن إلّافي حجّة الوداع لأنّ اللَّه تعالى لمّا أرىنبيّه في المدينة بالمنام أنّ المسلمين دخلوا المسجد الحرام ، فأخبر بذلك أصحابه فانصرفوا إلى مكّة لأداء العمرة المفردة في السنة السادسة من الهجرة ، فلمّا وصل هو وأصحابه إلى الحديبيّة ، منعهم المشركون من دخول مكّة ، ووقع بينهما الصلح - المعروف بصلح الحديبيّة - المتضمّن لعدم دخول المسلمين في السنة المذكورة إلى مكّة وجواز أن يدخلوها في السنة القادمة ، فلمّا كان ذو القعدة من السنة السابعة للهجرة ، اعتمروا ودخلوا المسجد الحرام ، كما هو مقتضى الصلح . ومن الواضح أنّ العمرة سواء كانت عمرة التمتّع أو عمرة مفردة ليس فيها الحلق . فلابدّ من حمل الآية على الحجّ ، وهي تدلّ على التخيير بين الحلق والتقصير ؛ لأنّ المسلمين كلّهم كانوا في ذلك الحجّ صرورة غير جائين بالحجّ . ويرد عليه ، أنّ الآية وإن كانت تدلّ على مشروعيّة الحلق والتقصير ، وأن لا تكون بصدد بيان الحكم في نفسه ، إلّاأنّ دلالتها على أصل المشروعيّة ظاهرة لا ريب فيها ، وظاهرها وإن كان هوالجمع بين‌الأمرين مع‌أنّ من المقطوع فتوى عدمه .
هامش
( 1 ) - الفتح ( 48 ) : 27 . ( 2 ) - المعتمد في شرح المناسك 29 : 329 . ( 3 ) - زبدة البيان في براهين أحكام القرآن : 373 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 355 | الشيخ فاضل اللنكراني