شرح
منى . وينبغي التعرّض لبعض الروايات الدالّة على الوجوب والجزئيّة للحجّ ، مثل :
صحيحة سعيد الأعرج ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام جعلت فداك ، معنا نساء فأفيض بهنّ بليل ، فقال : نعم ، تريد أن تصنع كما صنع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قلت : نعم ، قال : أفض بهنّ بليل ولا تفض بهنّ حتّى تقف بهنّ بجمع ، ثمّ أفض بهنّ حتّى تأتي الجمرة العظمى فترمين الجمرة ، فإن لم يكن عليهنّ ذبح فليأخذن من شعورهنّ ويقصّرن من أظفارهنّ ويمضين إلى مكّة في وجوههنّ ويطفن بالبيت ويسعين بين الصفا والمروة ، ثمّ يرجعن إلى البيت ويطفن اسبوعاً ، ثمّ يرجعن إلى منى وقد فرغن من حجّهنّ . وقال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أرسل معهنّ اسامة « 1 » .
وقيام الدليل على عدم الجزئيّة في طواف النساء - كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى - لا يلازم عدم الجزئيّة ، بالإضافة إلى المقام ، كما هو واضح .
إذا عرفت ذلك ، فالكلام يقع في الطوائف المذكورة ، فنقول :
أمّا الطائفة الأولى : وهي النساء . فالظاهر تعيّن التقصير عليهنّ لا للإجماع المدّعى - كما ادّعاه العلّامة « 2 » - ولا لعدم وجدان الخلاف الذي ذكره صاحب الجواهر قدس سره « 3 » بل لأنّ العبادات المركّبة لابدّ في بيان أجزائها من مراجعة الدليل ، خصوصاً في باب الحجّ الذي لا تناسب بين أجزائه عندنا . فأيّة مناسبة بين الطواف الذي يقع حول البيت وبين الوقوف بعرفة مثلًا ؟
فاللازم الرجوع إلى الدليل وفي موارد قيامه فإمّا أن نرى إلغاء الخصوصيّة
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 474 / 7 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 195 / 647 ؛ وسائل الشيعة 14 : 28 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 17 ، الحديث 2 .
( 2 ) - مختلف الشيعة 4 : 294 .
( 3 ) - جواهر الكلام 19 : 236 .