تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شرح
له ما يكون متضمّناً ومشتملًا على يوم عرفة الذي لا يكون الحاجّ فيه في مكّة بل في عرفات ، والإتيان به بعد العود من منى إلى مكّة - خصوصاً بعد عدم كون أيّام التشريق منها - يكون في المرتبة الثانية التي عبّر عنها بالفوت في الرواية المتقدّمة ، وبعد ملاحظة أنّ الحاجّ بعد العود إلى مكّة لا يكون له حاجة إلى غيرها ، بل تكون الإقامة فيها مقدّمة للرجوع إلى الأهل والوطن ، لا يستفاد من ذكر عنوان « مكّة » خصوصيّته ، وأنّه يعتبر أن يقع صيام ثلاثة أيّام في خصوص مكّة ، بحيث لم يجز وقوعها في غيرها ولو في حواليها . ويؤيّده عدم التعرّض لهذه الجهة في كلمات الأصحاب في مقابل إطلاق الآية « 1 » الشريفة ، مع أنّه لو كان لمكّة خصوصيّة لكان اللازم التعرّض له في الكلمات والفتاوى ، فالإنصاف أنّ القول بالاعتبار لا يكون له مستند واضح . ثمّ إنّه يقع الكلام بعد هذه الجهة في جهة أخرى قبل الورود في أصل المسألة . وهو إنّه لو لم يتمكّن من صيام الثلاثة في مكّة ، هل يكون مخيّراً بين الإتيان به في الطريق وبين الإتيان به بعد الرجوع كصيام السبعة ، أو يتعيّن الثاني ؟ نسب الأوّل « 2 » إلى المشهور ، ويدلّ عليه صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة « 3 » آنفاً ، لظهورها في التخيير بين الصيام في الطريق والصيام بعد الرجوع إلى الأهل ، لكن في مقابلها روايتان صحيحتان : إحداهما : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : الصوم الثلاثة الأيّام ، إن صامها فأخّرها يوم عرفة ، وإن لم يقدر على ذلك فليؤخّرها حتّى يصومها في
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 196 . ( 2 ) - راجع : المعتمد في شرح المناسك 29 : 293 . ( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 335 - 339 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 341 | الشيخ فاضل اللنكراني