تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
وفي حديث قوم لوط « 1 » فأوحى اللَّه إلى السماء أن أحصبيهم - أي : أرميهم بالحصباء - وواحدها حصبة كقصبة . وفي الحديث « 2 » : فرقد رقدة بالمحصّب ، وهو بضمّ الميم وتشديد الصاد موضع الجماد عند أهل اللغة ، والمراد به هنا - كما نصّ عليه بعض شراح الحديث « 3 » - الأبطح ، إذ المحصب يصح أن يقال لكلّ موضع كثيرة حصاؤه ، والأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى ، وهذا الموضع تارة يسمّى بالأبطح وأخرى بالمحصب ، - إلى أن قال : - وليس المراد بالمحصب موضع الجمار بمنى ، وذلك لأنّ السنّة يوم النفر من منى أن ينفر بعد رمي الجمار وأوّل وقته بعد الزوال ، وليس له أن يلبث حتّى يمسي ، وقد صلّى به النبيّ المغرب والعشاء الآخرة ، وقد رقد به رقدة ، فعلمنا أنّ المراد من المحصب ما ذكرناه . . . » . بقي الكلام في رواية رفاعة « 4 » المشتملة على تفسير الحصبة بيوم نفره ، على ما رواه الكليني عنه بسند ضعيف وغير المشتملة على التفسير المذكور على ما رواه الشيخ عنه بسند صحيح وحيث إنّها مشتملة على التفصيل الذي لم يلتزم به أحد من الأصحاب ، فلا مجال للأخذ بها مع أنّ التفسير المذكور واقع في نقل الكليني ، وهو ضعيف . وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ مبدأ الصيام إنّما هو بعد أيّام التشريق ومقتضى الاحتياط أيضاً ذلك .
هامش
( 1 ) - ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : 314 / 1 ، باب عقاب اللوطي والذي يمكّن من نفسه . ( 2 ) - صحيح البخاري 2 : 236 / 1756 . ( 3 ) - عمدة القارئ 7 : 383 . ( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 305 .