تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
من أضحية مقدار الثلث » . ومراده أنّه حيث يكون الأمر في مقام توهّم الخطر فلا يكون ظاهراً في الوجوب ، بل في الجواز بالمعنى الأعمّ في مقابل الحرمة . وأورد بعض الأعلام قدس سره « 1 » على ذلك مضافاً إلى أنّه لم يثبت قول الزمخشري وحكايته عن الجاهليّة ثبوت الحرمة في الأكل من النسائك ، بأنّ الدين الإسلامي كان ناسخاً لأحكام الجاهليّة ومجرّد الحرمة عند أهل الجاهليّة لا يوجب رفع اليد عن ظهور الأمر ولا يوجب وقوع الأمر في مقام توهّم الخطر حتّى لا يكون الأمر ظاهراً في الوجوب . والجواب عنه - مضافاً إلى أنّه لا مجال للمناقشة في صحّة حكاية الزمخشري مع جلالة قدره وعظمة شأنه ، وكان تفسيره الكشّاف له موقعيّة صارت موجبة لتأليف الطبرسي صاحب مجمع البيان كتاباً آخر في التفسير بعد ملاحظة تفسيره سمّاه جوامع الجامع - أنّ كون الإسلام ناسخاً لأحكام الجاهليّة لا يتقضّى أزيد من نفي الحرمة التي كانوا يعتقدون بها . وأمّا ثبوت الوجوب مكانه فلا ، إلّاأن يقال « 2 » إنّه مع العلم بعدم الحرمة لا يبقى مجال لتوهّم الخطر حينئذٍ فيبقى ظهور الأمر في الوجوب بحاله لكنّه يرد عليه حينئذٍ أنّ كون الإسلام ناسخاً لجميع أحكام الجاهليّة ممنوع سواء كان في المسائل الاعتقاديّة أو في الفروع العمليّة ، كما لا يخفى ، فالأمر المذكور واقع في مقام توهّم الخطر فلا يبقى له ظهور في الوجوب .
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح المناسك 29 : 309 - 310 . ( 2 ) - المعتمد في شرح المناسك 29 : 310 .