شرح
الدروس « 1 » الوجوب وتبعه ثاني الشهيدين « 2 » والكركي « 3 » ، وعن ابن إدريس « 4 » لزوم الصرف في الأكل والتصدّق ولم يذكر الإهداء ، بل خصّه بالأضحية . والأصل في ذلك الإتيان المذكورتان وقد عطف في الأولى قوله : « وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ » « 5 » وفي الثانية قوله : « وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ » « 6 » نظراً إلى إنّ القانع والمعترّ إن كانا نوعين من الفقير غاية الأمر إنّ القانع هو الفقير الذي يقنع بما يعطى ويرضي به من غير اعتراء . والمعترّ هو الفقير المعتري والمعترض لنفسه على المعطي . فاللازم اتّحاد مفاد الآيتين ودلالتهما على لزوم الإطعام ، أي التصدّق على الفقير عطفاً على الأكل .
فلا دلالة فيهما على التثليث بوجه لعدم إشعار شيء منهما بالإهداء إلى الغير ولو لم يكن مؤمناً . واحتمال كون الإهداء داخلًا في قوله تعالى : « فَكُلُوا مِنْهَا » على معنى إرادة أكل الناسك ومن يهدي إليه من أصدقائه وجيرانه ، لأنّه من المعلوم عدم إرادة أكل الناسك الثلث بتمامه ضرورة تعذّره غالباً مدفوع بكونه خلاف الظاهر جدّاً وإن ذكره صاحب الجواهر قدس سره « 7 » .
وإن كان القانع والمعترّ خارجين عن الفقير وداخلين في الغنيّ - كما ربما يستفاد من بعض الروايات الآتية - فيرد في بادئ النظر إنّه كيف يتحقّق الجمع بين الآيتين بعد كون الأولى ظاهرة في الأكل والصدقة والثانية في الأكل والإهداء . فاللازم
هامش
( 1 ) - الدروس الشرعية 1 : 439 .
( 2 ) - مسالك الأفهام 2 : 303 .
( 3 ) - جامع المقاصد 3 : 243 .
( 4 ) - السرائر 1 : 598 .
( 5 ) - الحجّ ( 22 ) : 28 .
( 6 ) - الحجّ ( 22 ) : 36 .
( 7 ) - جواهر الكلام 19 : 159 .