شرح
حملهما على الجمع بين الأمرين ، وهو مخالف للظاهر جدّاً . خصوصاً بعد اشتراكهما في التعرّض للأكل .
والظاهر أنّ مستند ابن إدريس هو الاحتمال الأوّل ، حيث أوجب الأكل والصدقة إلى الفقير ولم يذكر الإهداء في مسألة الهدي .
وكيف كان ، فاستفادة التثليث من الآيتين ولو بعد الانضمام مشكل . ولا مجال لدعويه بوجه . هذا مع قطع النظر عن الروايات الظاهرة في تفسير الآيتين أو الدالّة على بيان مصرف الهدي . وأمّا مع ملاحظتها فنقول :
منها : صحيحة سيف التمّار ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام إنّ سعيد بن عبد الملك قدم حاجّاً فلقى أبي ، فقال : إنّي سقت هدياً فكيف أصنع ؟ فقال له أبي : أطعم أهلك ثلثاً ، وأطعم القانع والمعترّ ثلثاً ، وأطعم المساكين ثلثاً . فقلت : المساكين هم السؤال ؟ فقال :
نعم وقال : القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها ، والمعترّ ينبغي له أكثر من ذلك هو أغنى من القانع بعتريك فلا يسألك « 1 » .
وقد استفاد منها بعض الأعلام قدس سره « 2 » أنّ جعل المساكين فيها في مقابل القانع والمعترّ ، دليل على عدم اعتبار الفقر فيهما ، وأنّهما يصدقان على الغنى أيضاً وعليه فتدلّ على أنّ الآية الكريمة بنفسها متكفّلة للتقسيم الثلاثي بين الصدقة والإهداء والأكل . وموردها وإن كان هدي القرآن الذي يساق في إحرامه . إلّاأنّ الظاهر إنّه لا فرق من جهة المصرف بينه وبين الهدي في حجّ التمتّع . ولذا استدلّ بالآية فيه .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 223 / 753 ؛ معاني الأخبار : 208 / 2 ؛ وسائل الشيعة 14 : 160 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 40 ، الحديث 3 .
( 2 ) - المعتمد في شرح المناسك 29 : 311 .